فقال : نعم ثم أقبل على ضرار فقال : يا أبا عمر وخبّرني على ما تجب الولاية والبراءة ؟ على الظاهر أم على الباطن ؟
فقال ضرار : بل على الظاهر فإن الباطن لا يدرك إلا بالوحي ، فقام هشام : صدقت ، فخبرني الآن أي الرجلين كان أذب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالسيف ؟ وأقتل لأعداء اللّه عزّ وجلّ بين يديه ؟
وأكثر آثارا في الجهاد ؟ علي بن أبي طالب أو أبو بكر ؟
فقال : علي بن أبي طالب ، ولكن أبا بكر كان أشد يقينا .
فقال هشام : هذا هو الباطن الذي قد تركنا الكلام فيه ، وقد اعترفت لعلي عليه السّلام بظاهر عمله من الولاية ما لم يجب لأبي بكر .
فقال ضرار : هذا الظاهر نعم .
ثم قال هشام : أفليس إذا كان الباطن مع الظاهر فهو الفضل الذي لا يدفع ؟
فقال ضرار : بلى .
فقال هشام : ألست تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لعلي عليه السّلام : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟
فقال ضرار : نعم .
فقال له هشام : ألست تعلم أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال لعلي عليه السّلام : إنه مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟
فقال ضرار : نعم .
فقال له هشام : أيجوز أن يقول له هذا القول إلا وهو عنده في الباطن مؤمن ؟
قال : لا .
فقال هشام : فقد صح لعلي عليه السّلام ظاهره وباطنه ، ولم يصح لصاحبك ظاهر ولا باطن والحمد للّه « 1 » .
بين هشام والرشيد
وروى الشيخ أدام اللّه تأييده قال : سأل يحيى بن خالد البرمكي هشام بن الحكم رحمة اللّه عليه بحضرة الرشيد فقال له : أخبرني يا هشام عن الحق هل يكون في جهتين مختلفتين ؟
فقال هشام : لا .
قال فخبرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين وتنازعا واختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقين أو مبطلين ، أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقا ؟
فقال هشام : لا يخلوان من ذلك ، وليس يجوز أن يكونا محقين على ما قدّمت من الجواب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 293 .