قال : فخرجت إليه فأعطيته المائة الأولى ففرح بها فرحا شديدا ودعا لعمّه ، ثمّ أعطيته الثانية والثالثة ففرح بها حتّى ظننت أنّه سيرجع ولا يخرج ، ثمّ أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتّى دخل على هارون فسلّم عليه بالخلافة ، وقال : ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتّى رأيت عمي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة فأرسل هارون إليه بمائة ألف درهم فرماه اللّه بالذّبحة فما نظر منها إلى درهم ولا مسّه « 1 » .
بين الإمام الكاظم عليه السّلام وعلي بن يقطين
أعلام الورى عن محمّد بن الفضل قال : اختلفت الرواية بين أصحابنا في مسح الرجلين في الوضوء هو من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع فكتب علي بن يقطين إلى الكاظم عليه السّلام أنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين فإن رأيت أن تكتب لي بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه .
فكتب إليه عليه السّلام : الذي آمرك به أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلّل شعر لحيتك وتمسح رأسك كلّه وتمسح ظاهر أذنيك وباطنها وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره .
فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره وكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ويخالف الشيعة امتثالا لأمره عليه السّلام وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد وقيل : إنّه رافضي مخالف لك .
فقال الرشيد : لقد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته تقصيرا وأحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر ، فقيل له : إنّ الرافضة تخالف الجماعة في الوضوء فامتحنه من حيث لا يعلم فقال : أجل ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين وهو لا يراه فتوضّأ كما أمره أبو الحسن عليه السّلام والرشيد ينظر إليه فلمّا رآه وقد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ثمّ ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة . وصلحت حاله عنده .
ثمّ ورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السّلام : ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين فتوضّأ كما أمر اللّه واغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح مقدم رأسك وظاهر قدميك بفضل نداوة وضوئك فقد زال ما كان يخالف عليك والسلام « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 4681 / ح 8 .
( 2 ) كتاب الطهارة : 79 ، ووسائل الشيعة : 1 / 445 ح 3 .