تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فطأطأ رأسه ورجع عن الطريق ، فلما قدمت إلى سيدي من قبل أن أعلمه بالخبر ، فقال : « أتراني لم أشهدكم إنّ لي مع كل ولي أذن سامعة ، وعين ناظرة ، ولسان ناطق ، ثم قال : يا عبد الله أنا والله صرفته عنكما وعلامة ذلك أنكما كنتما على شاطىء النهر » « 1 » . قال رجب البرسي : في هذا الحديث أسرار غريبة ، الأوّل إطاعة الوحوش لهم عيانا وسماعا ، والثاني إخباره أنه لم يغب عنهم وأنه يشهد سائر أوليائه لأن الإمام مع الخلق كلّهم لم يغب عنهم ، ولم يحتجبوا عنه طرفة عين ، ولكن أبصارهم محجوبة عن النظر إليه ، وإنّ الدنيا بين يدي الإمام كالدرهم بين يدي الرجل يقلّبه كيف شاء ، والثالث أنه أنكر عليه وقال : أتراني لم أشهدكم ؟ حيث إنه حسب أنّ الحجّة لا يشهد لمحجوج عليه بعد أن يثبت أنهم عين الله الناظرة في عباده ، ويده المبسوطة بالفضل في بلاده ، ولسانه المترجم عنه ، وأنّ قلوب الأولياء مكان مشيئة الله وخزائن أسراره وباب حكمته . ومن ذلك ما رواه أبو بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « إنّ المعلى بن خنيس ينال درجتنا ، وإن المدينة من قابل يليها داود بن عروة ، ويستدعيه ويأمره أن يكتب له أسماء شيعتنا فيأبى فيقتله ويصلبه ، فينال بذلك درجتنا » . فلمّا ولي داود المدينة من قابل أحضر المعلّى وسأله عن الشيعة فقال : أعرفهم ، فقال : أكتبهم لي وإلّا ضربت عنقك ، فقال : بالقتل تهدّدني والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم ، فأمر بضرب عنقه وصلبه ، فلمّا دخل عليه الصادق عليه السّلام قال : « يا داود قتلت مولاي ووكيلي ، وما كفاك القتل حتى صلبته ، والله لأدعونّ الله عليك كما قتلته » . فقال له داود : أتهدّدني بدعائك ؟ أدع الله لك فإذا استجاب لك فادعه عليّ ، فخرج أبو عبد الله عليه السّلام مغضبا ، فلما جنّ الليل إغتسل واستقبل القبلة . ثم قال : « يا ذا يا ذي يا ذو إرم داود سهما من سهام قهرك تبلبل به قلبه » ، ثم قال لغلامه : « اخرج واسمع الصائح » . فجاء الخبر أن داود قد هلك ، فخرّ الإمام ساجدا وقال : « لقد دعوت الله عليه بثلاث كلمات لو أقسمت على أهل الأرض لزلزلت بمن عليها » « 2 » . ومن كراماته عليه السّلام : أنّ المنصور يوما دعاه ، فركب معه إلى بعض النواحي ، فجلس المنصور على تلال هناك وإلى جانبه أبو عبد الله ، فجاء رجل وهمّ أن يسأل المنصور ثم أعرض عنه ، وسأل الصادق عليه السّلام فحثاله من رمل هناك ملء يديه ثلاث مرّات ، فقال : إذهب وأغل ، فقال له بعض حاشية المنصور : خرجت عن الملك وسألت فقيرا لا يملك شيئا ، فقال الرجل وقد عرق وجهه خجلا ممّا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 95 ح 108 . ( 2 ) بحار الأنوار : 47 / 181 ح 27 وتصويب العبارة منه / . . -
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 15 | السيد علي عاشور