تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إفادته وفيض نوره ، واللّه تعالى بحسن عنايته يقبل على تلك النفس إقبالا كليّا ، وينظر إليها نظرا إلهيا ويتخذ منها لوحا ، ومن النفس الكلي قلما وينقش فيها جميع علومه ، ويصير العقل الكلّي كالمعلّم والنفس القدسية كالمتعلّم ، فيحصل جميع العلوم لتلك النفس ، وينتقش فيها جميع الصور ، من غير تعلّم وتفكّر ، ومصداق هذا قوله تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 1 » . إلى آخر كلامه ، ويأتي بعضه في الفرق بين العلم اللدني والحصولي . وروي عن قتادة في قوله تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
قال : « علّمه اللّه بيان الدنيا والآخرة » « 2 » . وعن الضحاك قال : « علّمه الخير والشرّ » « 3 » . وقال العلّامة الطباطبائي :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
ليس هو الذي علّمه بوحي الكتاب والحكمة فقط ، فإنّ مورد الآية قضاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحوادث الواقعة والدعاوي التي ترفع إليه برأيه الخاص ، وليس ذلك من الكتاب والحكمة بشيء ، وان كان متوقفا عليهما ، بل رأيه ونظره الخاص به . ومن هنا إنّ المراد بالإنزال والتعليم في قوله :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
: نوعان اثنان من العلم : أحدهما التعليم بالوحي ونزول الروح الأمين على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والآخر : التعليم بنوع من الإلقاء في القلب والإلهام الخفي الإلهي ، من غير إنزال الملك . وهذا هو الذي تؤيّده الروايات الواردة في علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعلى هذا ، فالمراد بقوله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
اتاك نوعا من العلم لو لم يؤتك إيّاه من لدنه لم يكفك في إتيانه الأسباب العادية ، التي تعلّم الإنسان ما يكتسبه من العلوم ) انتهى « 4 » . * أقول : ظاهر كلامه أنّ إيتاء الكتاب والحكمة بواسطة الوحي الخاص ( جبرائيل ) إيتاء كسبي غير لدني ، وإنّ علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مصدره شيئان : 1 - الوحي بالكتاب والحكمة . 2 - الإلهام أو القذف بالقلب .
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل الغزالي - الرسالة اللدنية : 3 / 69 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور : 2 / 220 مورد الآية . ( 3 ) تفسير الدر المنثور : 2 / 220 مورد الآية . ( 4 ) تفسير الميزان : 5 / 79 - 80 مورد الآية .