توفي فيه فجمع أولاده محمد والحسن وعبد اللّه وعمر وزيد والحسين وأوصى إلى ابنه محمد ، وكناه بالباقر وجعل أمرهم اليه « 1 » .
وفي كتاب النصوص عن الظهري قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليه السّلام في المرض الذي توفّي فيه إذ قدّم إليه طبق فيه الخبز والهندباء فقال لي : كله وما من ورقة من الهندباء إلّا عليها قطرة من ماء الجنّة فيه شفاء من كلّ داء .
ثمّ رفع الطعام وأتى بدهن البنفسج فقال : إدهن إنّ فضله على سائر الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان ثمّ دخل عليه محمّد ابنه فحدّثه طويلا .
ثمّ قال : هذا وصيّي ووارثي وعيبة علمي باقر العلم يختلف إليه خلّص شيعتي ويبقر العلم عليهم بقرا .
ونحو ذلك من النصوص « 2 » .
* * *
مدرسة الإمام الباقر عليه السّلام
قال عبد الحليم الجندي : أتيح للباقر أن يبلور اتجاه أهل البيت إلى العلم والتعليم ، ويبرز فيه العناية بفقه العبادات والمعاملات . وكثر ترديد اسمه مصاحبا لاسم ابنه الإمام الصادق في كتب الفقه الشيعي . وإليه يرجع أصحاب الكلام في العقائد الشيعية ، كثير من الفقه المستنبط من القرآن والسنة .
روى عنه جابر الجعفي أكثر من خمسين ألف حديث وروى عنه محمد بن مسلم ثلاثين ألفا .
وكان عبد الملك بن مروان يعرف له حقه ، وهو في صدر شبابه ، في حياة أبيه إليك أمثالا لفكره في السياسة والفقه والتفسير .
وكان نشر التشيع لأهل البيت همّه .
قال سعد الإسكافي : قلت لأبي جعفر الباقر : إني أجلس فأقص وأذكر حقكم وفضائلكم قال :
وددت لو أنّ على كل ثلاثين ذراعا قاصا مثلك « 3 » .
وحج هشام بن عبد الملك في أيام ملكه فرأى الباقر بالمسجد يعلم الناس في مهابة وجلال ، تعاليم الإسلام وآدابه وفرائضه وأحكامه والناس خشع في مجلسه . وغلبت هشاما غريزة المعاجزة
هامش
( 1 ) كفاية الأثر : 239 ، والصواعق المحرقة : 201 ط . مصر وط . بيروت 304 .
( 2 ) للنص عليه من أبيه راجع ، روضة الواعظين : 202 ، وكفاية الأثر : 242 ، والاحتجاج : 2 / 318 باب احتجاج زين العابدين في أشياء شتى من علوم الدين ، وإثبات الوصية : 148 ، والكافي : 1 / 305 .
( 3 ) الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، عبد الحليم الجندي : 142 .