ثم أخرج سيفا ثم قال : ها إن هذا منها .
قال : فقال : أبي إي والذي اصطفى محمدا على البشر .
قال : فردّ الرجل اعتجاره وقال : أنا إلياس ، ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة غير أني أحببت أن يكون هذا الحديث قوة لأصحابك وسأخبرك بآية أنت تعرفها إن خاصموا بها فلجوا .
قال : فقال له أبي : إن شئت أخبرتك بها ؟
قال : قد شئت .
قال : إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إنّ اللّه عز وجل يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إلى آخرها - فهل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلم من العلم - شيئا لا يعلمه - في تلك الليلة أو يأتيه به جبرئيل عليه السّلام في غيرها ؟ فإنهم سيقولون : لا ، فقل لهم : فهل كان لما علم بد من أن يظهر ؟ فيقولون : لا ، فقل لهم : فهل كان فيما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف ؟
فإن قالوا : لا ، فقل لهم : فمن حكم بحكم اللّه فيه اختلاف فهل خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فيقولون :
نعم - فإن قالوا : لا ، فقد نقضوا أول كلامهم - فقل لهم : ما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم . فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل : من لا يختلف في علمه ، فإن قالوا فمن هو ذاك ؟
فقل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صاحب ذلك ، فهل بلّغ أو لا ؟ فإن قالوا : قد بلغ فقل : فهل مات صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فإن قالوا : لا ، فقل : إنّ خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤيد ولا يستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا من يحكم بحكمه وإلا من يكون مثله إلا النبوّة ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيّع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده .
فإن قالوا لك فإن علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من القرآن فقل :
حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ *
،
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها . . .
إلى قوله - :
إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 1 » .
فإن قالوا لك : لا يرسل اللّه عز وجل إلا إلى نبي فقل : هذا الامر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء ، أو من سماء إلى أرض ؟ فإن قالوا : من سماء إلى سماء ، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية ، فإن قالوا : من سماء إلى أرض - وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك - فقل : فهل لهم بد من سيد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
- إلى قوله -
خالِدُونَ *
« 2 » .
لعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي للّه عز ذكره إلا وهو مؤيد ، ومن أيد لم يخط ، وما
هامش
( 1 ) سورة الدخان ، الآية : 2 ، 4 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 258 .