قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحق والباطل ؟
قال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السّلام فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج فمضى حتى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه .
قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له : من أنت ؟
قال : أنا قتادة بن دعامة البصري فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟
قال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة إنّ اللّه جل وعز خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه فهم أوتاد في أرضه ، قوام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين عرشه .
قال : فسكت قتادة طويلا ثم قال : أصلحك اللّه واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك قال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك أتدري أين أنت أنت بين يدي بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فأنت ثم ونحن أولئك .
فقال له قتادة : صدقت واللّه جعلني اللّه فداك واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين .
قال قتادة : فأخبرني عن الجبن قال : فتبسّم أبو جعفر عليه السّلام ثم قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟
قال : ضلت علي ، فقال : لا بأس به ، فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت قال : ليس بها بأس إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ، ثم قال :
وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة فهل تؤكل تلك البيضة ، فقال قتادة : لا ، ولا آمر بأكلها فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ولم ؟ فقال : لأنها من الميتة .
قال له فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟
قال : نعم .
قال : فما حرم عليك البيضة وحلل لك الدجاجة ، ثم قال عليه السّلام : فكذلك الإنفحة مثل البيضة فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ولا تسأل عنه ، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي - الشيخ الكليني : 6 / 256 .