تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وعن محمد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه . قال : دخل عبد اللّه بن قيس الماصر على أبي جعفر عليه السّلام فقال : أخبرني عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : لا أخبرك . فخرج من عنده فلقي بعض الشيعة ، فقال له : العجب لكم يا معشر الشيعة توليتم هذا الرجل وأطعتموه فلو دعاكم إلى عبادته لأجبتموه وقد سألته عن مسألة فما كان عنده فيها شي . فلما كان من قابل دخل عليه أيضا فسأله عنها ، فقال : لا أخبرك بها . فقال عبد اللّه بن قيس لرجل من أصحابه : انطلق إلى الشيعة فاصحبهم وأظهر عندهم موالاتك إياهم ولعنتي والتبري مني ، فإذا كان وقت الحج فأتني حتى أدفع إليك ما تحتج به ، واسألهم أن يدخلوك على محمد بن علي ، فإذا صرت إليه فاسأله عن الميت لم يغسل غسل الجنابة ؟ فانطلق الرجل إلى الشيعة فكان معهم إلى وقت الموسم فنظر إلى دين القوم فقبله بقبوله ، وكتم ابن قيس أمره مخافة أن يحرم الحج . فلما كان وقت الحج أتاه فأعطاه حجة وخرج ، فلما صار بالمدينة قال له أصحابه : تخلف في المنزل حتى نذكرك له ونسأله ليأذن لك . فلما صاروا إلى أبي جعفر عليه السّلام قال لهما : أين صاحبكم ؟ ما أنصفتموه . قالوا : لم نعلم ما يوافق من ذلك فأمر بعض من يأتيه به ، فلما دخل على أبي جعفر عليه السّلام قال له : مرحبا كيف رأيت ما أنت فيه اليوم مما كنت فيه قبل ؟ فقال : يا ابن رسول اللّه لم أكن في شي ، فقال : صدقت أما إن عبادتك يومئذ كانت أخف عليك من عبادتك اليوم لانّ الحق ثقيل والشيطان موكل بشيعتنا ، لانّ سائر الناس قد كفوه أنفسهم ، إني سأخبرك بما قال لك ابن قيس الماصر قبل أن تسألني عنه وأصير الأمر في تعريفه إياه إليك إن شئت أخبرته وإن شئت لم تخبره ، إن اللّه عزّ وجلّ خلق خلاقين ، فإذا أراد أن يخلق خلقا أمرهم فأخذوا من التربة التي قال في كتابه :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 1 » فعجن النطفة بتلك التربة التي يخلق منها بعد أن أسكنها الرحم أربعين ليلة ، فإذا تمت له أربعة أشهر ، قالوا يا رب تخلق ماذا ؟ فيأمرهم بما يريد من ذكر أو أنثى ، أبيض أو أسود ، فإذا خرجت الروح من البدن خرجت هذه النطفة بعينها منه كائنا ما كان صغيرا أو كبيرا ، ذكرا أو أنثى ، فلذلك يغسل الميت غسل الجنابة . فقال الرجل : يا ابن رسول اللّه لا باللّه لا أخبر ابن قيس الماصر بهذا أبدا فقال : ذاك إليك « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 55 . ( 2 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 64 / 304 .