تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الواقع إلى العطاء المباشر من اللّه تعالى ، خاصة في الرواية التي عبرت عن العلم المستفاد « بالعلم الخاص المكنون العجيب » . نعم تبقى مسألة تكرار العروج إلى اللّه للازدياد وأنه كل ليلة جمعة ، الذي ظاهره التعلم التدريجي ، ولكن يجاب عنه بما تقدم أنه للتأكيد على ارتباط آل محمد عليهم السّلام بالعرش وأنّ علمهم من اللّه تعالى مباشرة . على أنّه لو صحّ لكان غير مضر ، لأنّ العروج وإن كان ظاهره التدرج ، إلّا أنه في النهاية علم من اللّه تعالى وعلم اللّه ليس كسبيا . وأما روايات أمير المؤمنين عليه السّلام : « علّمني رسول اللّه ألف باب » فإنها كانت في مقام تبيين أنّه أعلم من الخلفاء ، وأنّه أقرب منهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يغذّيه بالعلم . وإمّا تحمل على عدم تحمّل الناس لأكثر من ذلك ، خاصة وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مع كل هذه التصريحات وأنّ علمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ادّعوا له الربوبية . هذا ويمكن تفسير هذه الروايات لتدلّ على العلم اللدني أيضا ، وإليه أشار الإمام الغزالي ؛ قال : ( وقال أمير المؤمنين عليه السّلام « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم وفتح لي من كل باب ألف باب » . وهذه المرتبة لا تنال بمجرّد التعلّم ، بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوّة العلم اللدني ، وكذا قال عليه السّلام لما حكى عن عهد موسى عليه السّلام أنّ شرح كتابه كان أربعين حملا : « لو أذن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأشرح في شرح الفاتحة حتى يبلغ أربعين وقرا » . قال : وهذه الكثرة والسعة والإفتتاح في العلم لا يكون إلّا من لدن إلهي سماوي ) « 1 » . خاصة بعد ملاحظة أنّه ورد الحديث ومن طرق بلفظ : « علّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا حرفا يفتح ألف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف » « 2 » . وفي رواية : « علّم رسول اللّه عليا كلمة تفتح ألف كلمة » « 3 » . فهذا يدل على أنه ليس حصوليا . أمّا الاحتمال الثالث : فإنّه يكفي ما تقدّم من أدلّة في الاحتمال الثاني لردّه أو تأويله وذلك : أنّ آل محمّد عليهم السّلام وبسبب الغلوّ فيهم أو بسبب الحفاظ على شيعتهم ، لم يكونوا يصرّحون بكل
هامش
( 1 ) مجموعة رسائل الغزالي - الرسالة اللدنية : 3 / 70 - 71 وفيه تفاوت بسيط مع المتن ، والطرائف : 1 / 136 ح 215 واللفظ له ، وسعد السعود : 284 ( ذيل الكتاب ) . ( 2 ) الاختصاص : 12 / 285 جهات علومهم . ( 3 ) الاختصاص : 12 / 285 جهات علومهم .