العلوم التي كانوا يعلمونها إلّا في المجالس الخاصة ، كما تقدّم عن الإمام الصادق عليه السّلام عندما قال :
« علينا عين » .
فقلنا : ليس علينا عين .
فقال : « وربّ الكعبة وربّ البنية لو كنت بين الخضر وموسى لأخبرتهما أنّي أعلم منهما ولأنبّئهما بما ليس في أيديهما » « 1 » .
وفي رواية طويلة تقدّم طرفها قال فيها الإمام الصادق عليه السّلام : « يا عجبا لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، ما يعلم الغيب إلّا اللّه ، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت منّي فما علمت في أي بيوت الدار هي » .
قال سدير : فلما أن قام عن مجلسه صار في منزله وأعلمت ، دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له : جعلنا اللّه فداك سمعناك أنت تقول كذا وكذا في أمر خادمتك ، ونحن نزعم أنّك تعلم علما كثيرا ، ولا ننسبك إلى علم الغيب « 2 » .
وفي رواية قال عليه السّلام : « إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وأعلم ما في الجنّة وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون » .
قال : ثم مكث هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه .
فقال : « علمت ذلك من كتاب اللّه » « 3 » .
ونحو ذلك من الروايات كثير « 4 » .
هذا ويكمن أن يقال : أنّ روايات توقّف علم الإمام على المشيئة ترجع إلى الاحتمال الثاني أيضا ، لأنّها ليست في صدد نفي العلم اللدني للإمام ولا سلب العلم عن الإمام في بعض الأزمنة ، إنّما هي بصدد تبيين غزارة علمهم وإنّه لا يخفى عليهم شيء في السماوات والأرض ، وإنّهم يعلمون كل شيء متى أرادوا .
وإن شئت قلت : آل محمد في عيش دائم مع اللّه ، وإرادتهم دوما مع اللّه تعالى ، ولا تفكّر إلّا باللّه وآياته وعباداته ، فلابدّ للإمام أن لا يخرج عن هذا العيش إلّا للضرورة - كما تقدّم - فإذا احتاج إلى علم ما لحلّ خصومة أو نحو ذلك استدعى علمه المخزون بإرادته ومشيئته .
وهذا لا يستلزم النقص ، لأنّه إنّما غاب عن هذه العلوم ( علوم تصريف الأمور ) للانشغال بعلوم
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 261 ح 1 باب أنّهم يعلمون ما يكون .
( 2 ) بصائر الدرجات : 230 ح 5 .
( 3 ) الكافي : 1 / 261 ح ، وبصائر الدرجات : 128 .
( 4 ) راجع بصائر الدرجات : 128 باب علمهم بما في السماوات .