أحدا يدخل عليك ، فجاء فخلّيت عنه ، فلم يرد عليها .
فخرج إلى أصحابه وهم جلوس فقال لهم : « إن أمتي يقتلون هذا » وفي القوم أبو بكر وعمر ، وكانا أجرأ القوم عليه فقالا : يا نبي اللّه يقتلونه وهم مؤمنون ؟
قال : « نعم هذه تربته » فأراهم إياها « 1 » .
وعبد اللّه بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، قال : قالت أم سلمة : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نائما فجاء حسين [ يتدرج ] .
قالت : فقعدت على الباب فسبقته مخافة أن يدخل فيوقظه ، قال : ثم غفلت في شيء فدبّ فدخل فقعد على بطنه .
قالت : فسمعت نحيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجئت فقلت : يا رسول اللّه ، واللّه ما علمت به ؟
فقال : « إنما جاءني جبريل عليه السّلام وهو على بطني قاعد ، فقال لي : أتحبه ؟ فقلت : نعم ، قال : إن أمتك ستقتله ، ألا أريك التربة التي يقتل بها .
قال : فقلت : بلى .
قال : فضرب بجناحه ، فأتى بهذه التربة » .
قلت : فإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول : « يا ليت شعري من يقتلك بعدي » « 2 » .
* * *
بكاء أمير المؤمنين على الحسين عليه السّلام
في الأمالي عن ابن عبّاس قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام في خروجه إلى صفّين ، فلمّا نزل بنينوى وهو شط الفرات قال : يا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع ؟ قلت له : ما أعرفه يا أمير المؤمنين ، فقال له : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي ، فبكى طويلا حتّى سالت الدموع على صدره وبكينا معا ويقول : أواه أواه مالي وآل أبو سفيان حزب الشيطان ، صبرا يا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم فتوضّأ وصلّى ثمّ رقد ، فلمّا انتبه قال : يا بن عبّاس رأيت في منامي كأنّي برجال نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم وهي بيض تلمع وقد خطوا حول هذه الأرض ، ثمّ رأيت كأنّ هذا النخل قد ضربت بأغصانها إلى الأرض تضطرب بدم عبيط وكأنّي بالحسين فرخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث وكان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون صبرا آل الرسول ، فإنّكم ستقتلون على يدي شرار الناس وهذه الجنّة مشتاقة إليكم ثمّ
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد : 9 / 189 .
( 2 ) ترجمة الإمام الحسين : 259 .