فأقول : إليكم عنّي فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية تلمع وجوههم نورا فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل التوحيد ونحن بقيّة أهل الحقّ حملنا كتاب ربّنا وحلّلنا حلاله وحرّمنا حرامه وأجبنا ذرّية نبيّنا ونصرناهم وقاتلنا معهم ، فأقول لهم : إبشروا فأنا نبيّكم محمّد ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويّين مستبشرين يدخلون الجنّة خالدين فيها أبد الآبدين .
وعن أنس ، قال : استأذن ملك القطر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأذن له وكان في يوم أم سلمة فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أم سلمة احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد » ، قال : فبينا هي على الباب ، إذ جاء الحسين بن علي فاقتحم يفتح الباب ، فدخل فجعل يتوثب على ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثمه ويقبّله فقال الملك : أتحبه ؟ قال : « نعم » ، قال : إن أمتك ستقتله ، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه ؟
قال : « نعم » « 1 » .
وعن عمارة بن زاذان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : استأذن ملك القطر ربه عزّ وجلّ أن يزور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ فأذن له ، وكان يوم - وقال أبو الغنائم : في يوم - أم سلمة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : « يا أم سلمة احفظي علينا الباب ألّا يدخل علينا أحد » ، قال : فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين - زاد أبو الغنائم : ابن علي - فطفر فاقتحم فدخل يتوثب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثمه ويقبّله فقال له الملك : أتحبه ؟ قال : « نعم » قال : أما إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه فأراه إياه ، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها .
قال ثابت : كنا نقول : إنها كربلاء « 2 » .
وعن أبي أمامة ، قال « 3 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنسائه : « لا تبكّوا هذا الصبي » - يعني حسينا - قال : فكان يوم أم سلمة فنزل جبرئيل فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الداخل وقال لأم سلمة : « لا تدعي أحدا يدخل علي » .
فجاء الحسين ، فلما نظر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكته ، فلما اشتد في البكاء خلّت عنه ، فدخل حتى جلس في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن أمتك ستقتل ابنك هذا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقتلونه وهم مؤمنون بي ؟ »
قال : نعم يقتلونه ، فتناول جبريل تربة فقال : بمكان كذا وكذا ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد احتضن حسينا كاسف البال مهموما فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه .
فقالت : يا نبي اللّه جعلت لك الفداء إنك قلت لنا : « لا تبكوا هذا الصبي » ، وأمرتني أن لا أدع
هامش
( 1 ) سير الأعلام : 3 / 388 - 289 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني : 3 / 106 .
( 3 ) بغية الطلب : 6 / 2601 .