تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

بكاء النبي على الحسين عليهما السّلام

في الأمالي بإسناده إلى عليّ عليه السّلام قال : زارنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذات يوم فقدّمنا إليه طعاما فأكل منه ، فلمّا غسل يديه مسح وجهه ولحيته ببلّة يديه ثمّ قام إلى مسجد في جانب البيت فخرّ ساجدا فبكى فأطال البكاء ، ثمّ رفع رأسه فما اجترأ منّا أهل البيت أحد يسأله عن شيء ، فقام الحسين يدرج حتّى صعد على فخذي رسول اللّه فأخذ برأسه إلى صدره وقال : يا أبه ما يبكيك ؟ فقال : يا بنيّ إنّي نظرت إليكم اليوم فسررت بكم سرورا لم أسر بكم قبله مثله ، فهبط إليّ جبرئيل فأخبرني إنّكم قتلى وأنّ مصارعكم شتّى فقال : يا أبه ما لمن يزور قبورنا ويتعاهدها على تشتّتها ؟ قال : طوائف من أمّتي يريدون بذلك برّي وصلتي أتعاهدهم في الموقف ويآخذ بأعضادهم فأنجيهم من أهواله وشدائده « 1 » . وروي أنّه لمّا أتى الحسين عليه السّلام سنتان خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى سفر فوقف في الطريق ودمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشطّ الفرات يقال لها كربلاء يقتل فيها ولدي الحسين وكأنّي أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها وكأنّي أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا وقد أهدي رأس ولدي الحسين إلى يزيد لعنه اللّه ، فرجع من سفره مغموما مهموما فصعد المنبر وأصعد معه الحسن والحسين ، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين وقال : اللّهمّ هذان أطايب عترتي وقد أخبرني جبرئيل أنّ ولدي هذا مقتول بالسمّ والآخر شهيد مضرّج بالدّم ، اللّهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء فضجّ الناس بالبكاء والعويل . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّها الناس تبكونه ولا تنصرونه اللّهم فكن أنت له وليّا وناصرا ألا انّه سيرد عليّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة ؛ الأولى : راية سوداء مظلمة وفرغت منها الملائكة فتقف عليّ فأقول لهم من أنتم ؟ فينسون ذكري ويقولون : نحن أهل التوحيد من العرب فأقول لهم : أنا أحمد نبيّ العرب والعجم ، فيقولون : نحن من أمّتك فأقول : كيف خلّفتموني من بعدي في أهل بيتي وكتاب ربّي ؟ فيقولون : أمّا الكتاب فضيّعناه وأمّا عترتك فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض ، فأعرض عنهم فيصدرون عطاشى مسودّة وجوههم ، ثمّ ترد عليّ راية أخرى أشدّ سوادا من الأولى فأقول لهم : كيف خلفتموني في كتاب اللّه وعترتي ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فخالفناه والآخر فمزقّناه كلّ ممزّق ،
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 127 .