اختصّه الله بكرامته وبكى على ما ينتهك من الحسين وآل محمّد عليهم السّلام « 1 » .
وقال الإمام الصّادق عليه السّلام - في مناجاته بعد صلاته - : يا من خصّنا بالكرامة ، ووعدنا الشّفاعة . . . اغفر لي ولإخواني وزوّار قبر أبي الحسين بن عليّ صلوات اللّه عليهما . . . اللّهمّ ، إنّ أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النّهوض والشّخوص إلينا خلافا عليهم ، فارحم تلك الوجوه الّتي غيّرتها الشّمس ، وارحم تلك الخدود الّتي تقلّبت على قبر أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب الّتي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصّرخة الّتي كانت لنا . اللّهمّ إنّي أستودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتّى ترويهم من الحوض يوم العطش « 2 » .
* * *
بكاء آدم على الحسين عليه السّلام
وروى صاحب الدرّ الثمين في تفسير قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
إنّه رأى على ساق العرش أسماء النبيّ والأئمّة عليهم السّلام فلقّنه جبرائيل : قل يا حميد بحقّ محمّد يا عالي بحقّ علي يا فاطر بحقّ فاطمة يا محسن بحقّ الحسن والحسين ومنك الإحسان ، فلمّا ذكر الحسين سالت دموعه وقال : يا جبرائيل في ذكر الخامس تسيل عبرتي وينكسر قلبي .
قال : هذا ولدك يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ؛ يقتل عطشانا غريبا وحيدا ليس له ناصر ولا معين ولو تراه يا آدم وهو يقول : وا عطشاه وا قلّة ناصراه حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدّخان فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف فيذبح ذبح الشاة من قفاه وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وأنصاره في البلدان ومعهم النسوان فبكى آدم بكاء الثكلى « 3 » .
* * *
بكاء موسى على الحسين عليه السّلام
وروي أنّ اللّه عزّ وجلّ أخبر موسى عليه السّلام إنّ الحسين عليه السّلام تقتله أمّة جدّه الطاغية في أرض كربلاء وتنفر فرسه وتحمحم وتقول في صهيلها الظليمة الظليمة من أمّة قتلت ابن بنت نبيّها فيبقى ملقى على الرّمل من غير غسل ولا كفن وينهب رحله وتسبى نساؤه في البلدان ويقتل ناصروه وتشهر رؤوسهم على أطراف الرماح ، يا موسى صغيرهم يميته العطش وكبيرهم جلده منكمش يستغيثون ولا
هامش
( 1 ) الخصال : 625 / 10 .
( 2 ) البحار : 101 / 8 / 30 .
( 3 ) البحار : 44 / 245 ح 44 .