تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
خمس سنين وكانت ولاية المختار ثمانية عشر شهرا أوّلها أربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل سنة ستّ وستّين وآخرها النصف من شهر رمضان سنة سبع وستّين وعمره سبع وستّون سنة « 1 » . * * *

معنى الشهادة وأجرها

عن إسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا فعجب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله وقال : إنّ لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون وكاني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون وكاني الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان ثمّ قال له : إلزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : أدع الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك فدعى له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر « 2 » . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : استقبل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، فقال له : كيف أنت يا حارثة بن مالك ؟ فقال : يا رسول الله مؤمن حقا . فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لكلّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك ؟ فقال : يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد وضع للحساب وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عبد نوّر الله قلبه أبصرت فاثبت ، فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن ارزق الشهادة معك ، فقال : اللهم ارزق حارثة الشهادة ، فلم يلبث إلّا أيّاما حتى بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سرية فبعثه فيها فقاتل فقتل تسعة أو ثمانية ثمّ قتل . وفي رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير قال : استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر وكان هو العاشر « 3 » .
هامش
( 1 ) البحار للعلامة المجلسي : 45 / 386 . ( 2 ) الكافي : 2 / 53 ح 2 . ( 3 ) الكافي : 2 / 54 ح 3 .