على ظهر ناقته ، فرجعت وهو لا يدري حتّى ردّته إلى الكوفة فأخبروا المختار فقال : وفينا له وغدر بنا فأرسل إليه وضرب عنقه وأتي برأسه وابنه حفص عند المختار ، فلمّا وضع الرأس قال لابنه :
تعرفه ؟
قال : نعم ، ولا خير في العيش بعده ، فقال : إنّك لا تعيش بعده وأمر بقتله .
فقال المختار : عمر بالحسين وحفص بعليّ بن الحسين ولا سواء ، وقال : لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة من أنامل الحسين عليه السّلام .
وكان محمّد بن الحنفيّة يعتب على المختار بتأخيره قتل ابن سعد فأرسل بالرأسين إلى مكّة فما تمّ كلامه إلّا والرأسان عنده فخرّ ساجدا وبسط كفّيه وقال : اللّهم لا تنس هذا اليوم للمختار وأجزه عن أهل بيتك محمّد خير الجزاء فو اللّه ما على المختار بعد هذا من عتب .
ثمّ قال المختار : لم يبق عليّ أعظم من ابن زياد فأمر إبراهيم ابن الأشتر بالمسير إليه فسار إلى تكريت ونزل بها وسار إلى ما بقي أربعة فراسخ من الموصل وابن زياد بها فخرج إليه ابن زياد في ثلاثة وثمانين ألفا حتّى نزل قريبا من عسكر العراق وكان مع الأشتر أقلّ من عشرين ألفا ، فلمّا كان في السحر عبّأ إبراهيم أصحابه فزحفوا إلى أهل الشام والتقى الجمعان فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم ، ثمّ تقدّم إبراهيم ونادى ألا يا أنصار الدّين قاتلوا أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ثمّ حمل على أهل الشام وضرب فيهم بسيفه واختلط العسكران وشبّت فيهم نار الحرب إلى أن صلّوا بالإيماء صلاة الظهر واشتغلوا بالقتال إلى أن تجلى صدر الدجى بالأنجم الزهر وانقضّ عليهم أهل العراق انقضاض العقبان على الرخم وجالوا فيهم جولان الذئب على الغنم فولّى عسكر الشام وصبغ الأرض بدمائهم .
قال إبراهيم : واحمرّ رجل أحمر في كبكبة فدنا منّي فضربت يده فسقط فوجدت رائحة المسك تفور منه فاحتزّوا رأسه وإذا هو ابن زياد فقال إبراهيم : الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي في يوم عاشوراء وعمره دون الأربعين وأصبح الناس فغنموا غنيمة عظيمة وكان المختار قد سار من الكوفة يتطلّع أحوال إبراهيم فأتته البشرى بقتل ابن زياد وأصحابه فكاد يطير فرحا ورجع إلى الكوفة مسرورا .
وقال أبو عمر البزّاز : كنت مع إبراهيم الأشتر لمّا لقي ابن زياد بالخارز فعددنا القتلى بالقصب لكثرتهم فكانوا سبعين ألفا وصلب عبيد الله بن زياد منكسا فكأنّي أنظر إلى خصيه كأنّهمنا جعلان وبعث إبراهيم برأس ابن زياد وأهل الشام وفي آذانهم رقاع أسمائهم فقدموا عليه وهو يتغدّى فوطأ وجه ابن زياد بنعله ثمّ أمر بحمل الرؤوس إلى مكّة إلى محمّد بن الحنفيّة وعليّ بن الحسين « 1 » .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ما اكتحلت هاشميّة ولا اختضبت ولا رؤي في دارها شمى دخّان
هامش
( 1 ) البحار للعلامة المجلسي : 45 / 385 .