تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
برأس ابن زياد وشمر في يوم كذا وكذا ونحن نأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما ، فلمّا كان اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل كان مع أصحابه على مائدة إذ قال لهم : طيّبوا أنفسكم أنّكم تأكلون وبنو اميّة يقصدون يقتلهم المختار وسيؤتى برأسين يوم كذا وكذا ، فلمّا كان في ذلك اليوم أتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل ، فلمّا رآهما سجد وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتّى أراني . وكان في مائدته حلوى وذلك اليوم اشتغل الخدم برؤية الرأسين فقال أصحابه : ولم يعمل اليوم الحلوى ؟ فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : لا تريدوا حلوى أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين عليه السّلام قال : وما للكافرين والفاسقين عند الله أعظم وأوفى « 1 » . وروى الكشي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لا تسبّوا المختار فإنّه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا وزوّج أراملنا وقسّم فينا المال على العمرة . * * *

تأويل القدح في المختار

قيل : القدح في شأن المختار إن صحّ يكون المراد منه ما وقع منه كما سيأتي من دعوة الناس إلى البيعة لطلب الثأر لأنّهم كانوا لا يبايعونه إلّا أن يقولوا له : أنت مأمور من محمّد بن عليّ بن الحنفية ومن عليّ بن الحسين فكان يزيد في الكلام عنهما لمصلحة طلب الثأر فيكون من باب الكذب رعاية للمصالح الشرعيّة مع وقوع أصل الإذن منهما وسيأتي التصريح به . وروى الكشّي أيضا عن عبد الله بن شريك قال : دخلنا على أبي جعفر عليه السّلام يوم النحر إذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة فتناول يده ليقبّلها فمنعه ، ثمّ قال : من أنت ؟ فقال : الحكم بن المختار فقرّبه إليه ثمّ قال : إنّ الناس قد أكثروا في أبي والقول والله قولك قال : أيّ شيء يقولون ؟ قال : يقولون كذّاب . فقال : سبحان الله أخبرني أبي والله أنّ مهر أمي كان ممّا بعث به المختار أو لم بين دورنا وقتل قاتلينا وطلب بدمائنا فرحمه الله ، وأخبرني والله أبي أنّه كان ليتمّ عند فاطمة بنت عليّ يمهّد لها الفراش ويثني لها الوسائد ومنها أصاب الحديث رحم الله أباك رحم الله أباك ما ترك لنا حقّا عند أحد إلّا طلبه وقتل قتلتنا وأخذ بدمائنا « 2 » .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز : 4 / 338 . ( 2 ) جامع الرواة : 2 / 221 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 132 | السيد علي عاشور