أيّها الناس قد بلغتنا مقالة ابن الزبير وقد كان واللّه يتجنّى على عثمان الذنوب ، وقد ضيّق عليه البلاد حتى قتل ، وأنّ طلحة راكز رايته على بيت ماله وهو حيّ ، وأمّا قوله : إنّ عليّا ابتزّ النّاس أمرهم فإنّ أعظم الناس حجّة لأبيه زعم أنّه بايعه بيده ولم يبايعه بقلبه ، فقد أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة ، فليأت على ما ادّعاه ببرهان وأنّى له ذلك ، وأمّا تعجّبه من تورّد أهل الكوفة على أهل البصرة فما عجبه من أهل حقّ تورّدوا على أهل الباطل ، ولعمري واللّه ليعلمنّ أهل البصرة وميعاد ما بيننا وبينهم ، اليوم نحاكمهم إلى اللّه تعالى ، فيقضي اللّه بالحقّ وهو خير الفاصلين .
فلمّا فرغ الحسن من كلامه قام رجل يقال له عمر بن محمود وأنشد شعرا يمدح الحسن .
فلمّا بلغ طلحة والزبير خطبة الحسن ومدح المادح له قام طلحة خطيبا في أصحابه وحرّض الناس على إثارة الفتنة وألّب وأجلب على أمير المؤمنين النّاس « 1 » .
* * *
شهادة الحسن عليه السّلام
عن أبي بكر الحضرمي قال : إنّ جعدة بنت أشعث بن قيس الكندي سمّت الحسن بن عليّ « 2 » وسمّت مولاة له ، فأمّا مولاته فقاءت السمّ وأمّا الحسن فاستمسك في بطنه ثم انتفط به فمات .
وقد سمّته بإغواء معاوية ومروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعنهما اللّه .
عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قبض الحسن بن عليّ عليهما السّلام وهو ابن سبع وأربعين سنة في عام خمسين ، عاش بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين سنة « 3 » .
وقيل توفي الحسن بن علي عليه السّلام سنة خمسين أو نحوها قاله البخاري . وقيل : سنة تسع وأربعين ، وقيل ، سنة ثمان وخمسين ، وقال الهيثم بن عدي : سنة أربع وأربعين .
وقال الزبير بن بكّار ، قال : توفي الحسن بن علي عليه السّلام في سنة تسع وأربعين ، وهو ابن ست وأربعين سنة « 4 » .
قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكان سنّه سبعا وأربعين سنة ، دسّ إليه معاوية سمّا على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه بالسّمّ فلك مائة ألف ، وأزوّجك يزيد ابني . فلما مات وفى لها بالمال ، ولم
هامش
( 1 ) الجمل للمفيد : 176 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 48 ، وربيع الأبرار : 4 / 208 ، والاستيعاب : 1 / 375 ، والبداية والنهاية : 16 / 49 .
( 3 ) الكافي : 1 / 461 ح 2 .
( 4 ) طبقات خليفة بن خياط : 30 رقم 8 وكرر في : 403 برقم 1968 .