إحتجاج ابن عباس على معاوية
وفي كتاب الإحتجاج عن سليم بن قيس قال : قدم معاوية في خلافته حاجّا واستقبله أهل المدينة فإذا ليس فيهم قرشي فقال : ما بال الأنصار لم يستقبلوني ؟ فقيل له : ليس لهم دواب ، فقال :
وأين نواضحهم ؟
قال قيس بن سعد بن عبادة سيّد الأنصار : أفنوها يوم بدر وأحد وما بعدهما من مشاهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين ضربوك وأباك على الإسلام حتّى ظهر أمر اللّه وأنتم كارهون .
ثمّ إنّ معاوية مرّ بحلقة من قريش فقاموا له غير عبد اللّه بن العبّاس فقال : ما منعك من القيام جدتك من قتالي لكم بصفّين فلا تحزن من ذلك فإنّ عثمان قتل مظلوما .
قال ابن عبّاس : فعمر بن الخطّاب قد قتل مظلوما .
قال : عمر قتله كافر وعثمان قتله المسلمون ؟
قال : فذاك أدحض لحجّتك قال : فإنّا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته فكفّ لسانك .
قال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟
قال : لا ، قال : أتنهانا عن تأويله ؟
قال : نعم ، قال : نقرأ القرآن ولا نسأل عمّا عنى اللّه به فأيّهما أوجب علينا قراءته أو العمل به ؟
قال : العمل به .
قال : كيف نعمل به ولا نعلم ما عنى اللّه ؟
قال : سل عن ذلك من يتأوّله على غير ما تتأوّله أنت وأهل بيتك .
قال : إنّما نزل القرآن على أهل بيتي أنسأل عنه أبا سفيان .
قال : اقرأوا القرآن وتأوّلوه ولا ترووا شيئا ممّا أنزل اللّه فيكم وارووا ما سوى ذلك .
قال : إنّ اللّه يقول :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » .
ثمّ نادى منادي معاوية : أن برئت الذمّة ممّن روى حديثا في مناقب عليّ ، وكان أشدّ الناس بليّة أهل الكوفة لكثرة ما بها من الشيعة فاستعمل زياد بن أبيه وضمّ إليه العراقين الكوفة والبصرة ، فجعل يتتبّع الشيعة وهو بهم عارف يقتلهم تحت كلّ حجر ومدر ويقطع منهم الأيدي والأرجل ويصلبهم ونفاهم عن العراق « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 32 .
( 2 ) البحار : 44 / 125 .