على نبيّه كافرون ، وأنّه حرّم على نفسه الشهوات وامتنع على اللّذات حتّى أنزل اللّه فيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
« 1 » .
وأنت يا معاوية ممّن قال رسول اللّه في حقّه : اللهمّ لا تشبعه أو لا أشبع اللّه بطنك ، أخرجه مسلم عن ابن عبّاس .
وبات أمير المؤمنين يحرس رسول اللّه من المشركين ، وفداه بنفسه ليلة الهجرة حتّى أنزل اللّه فيه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 2 » .
ووصفه بالإيمان فقال :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » .
والمراد به أمير المؤمنين ، وقال له رسول الله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى وأنت أخي في الدّنيا والآخرة ، وأنت يا معاوية نظر النّبي إليك يوم الأحزاب فرأى أباك على جمل يحرّض النّاس على قتاله وأخوك يقود الجمل وأنت تسوقه فقال : لعن اللّه الراكب والقائد والسائق ، وما قابله أبوك في موطن إلّا ولعنه وكنت معه ، ولّاك عمر الشام فخنته ، ثمّ ولّاك عثمان فترّبصت عليه وأنت الّذي كنت تنهى أباك عن الإسلام حتّى قلت مخاطبا له :
يا صخر لا تسلمنّ طوعا * فتفضحنا بعد الّذين ببدر أصبحوا مزقا
لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا * والرّاقصات بنعمان به الحرقا
وكنت يوم بدر وأحد والخندق والمشاهد كلّها تقاتل رسول اللّه وقد علمت الفراش الذي ولدت عليه .
ثمّ التفت إلى عمرو بن العاص وقال : أما أنت يا بن النابغة فادّعاك خمسة من قريش غلب عليك ألأمهم وهو العاص وولدت على فراش مشترك وفيك نزل :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 4 » .
وكنت عدو اللّه وعدو رسوله وعدو المسلمين وكنت أضرّ عليهم من كل مشرك ، وأنت القائل :
ولا أنثني عن بني هاشم * بما اسطعت في الغيب والمحضر
وعن عائب اللّات لا أنثني * ولولا رضى اللّات لم تمطر
وأمّا أنت يا وليد فلا ألومك على بغض أمير المؤمنين فإنّه قتل أباك صبرا وجلّدك في الخمر لمّا صلّيت بالمسلمين الفجر سكرانا وقلت أزيدكم ، وفيك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى وقد تم صلاتهم * أأزيدكم سكرا وما يدري
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 87 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .
( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 55 .
( 4 ) سورة الكوثر ، الآية : 3 .