تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ثمّ قال : وأنشدكم اللّه ، أتعلمون أنّ معاوية كان يقود بأبيه على جمل وأخوه هذا يسوقه ، فقال رسول الله : لعن اللّه الجمل وقائده وراكبه وسائقه هذا كله لك يا معاوية . وأمّا أنت يا عمرو فتنازع فيك خمسة من قريش فغلب عليك شبه ألأمهم حسبا وشرّهم منصبا ثمّ قمت وسط قريش فقلت : أتى شانئ محمد ، فأنزل اللّه على نبيّه
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » . ثمّ هجوت محمدا بثلاثين بيتا من الشعر ، فقال النبيّ : اللهمّ إنّي لا أحسن الشعر ولكن إلعن عمرو بن العاص بكلّ بيت لعنة ثمّ انطلقت إلى النجاشي بما علمت وعملت فأكذبك اللّه وردّك خائبا فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهليّة والإسلام فلم نلمك على بغضك . وأمّا أنت يا بن أبي معيط ، فكيف ألومك على سبّك لعليّ وقد جلد ظهرك في الخمر ثمانين سوطا ، وقتل أباك صبرا بأمر جدّي ، وقتله جدّي بأمر ربّي ، ولمّا قدمه للقتل قال : من للصبية يا محمد ، فقال : لهم النار ، فلم يكن لكم عن النبي إلّا النّار ، ولم يكن لكم عند عليّ غير السيف والسوط . وأمّا أنت يا عتبة فكيف تعد أحدا بالقتل ، لم لا قتلت الّذي وجدته في فراشك مضاجعا لزوجتك ثمّ أمسكتها بعد أن بغت . وأمّا أنت يا أعور ثقيف ففي أيّ ثلاث تسبّ عليّا ؟ أفي بعده من رسول اللّه ؟ أم في حكم جائر ؟ أم في رغبة في الدّنيا ؟ فإن قلت شيئا من ذلك فقد كذبت وأكذبك الناس ، وإن زعمت أنّ عليّا قتل عثمان فقد كذبت وأكذبك الناس ، وأمّا وعيدك فإنما مثلك كمثل بعوضة وقفت على نخلة ، فقالت لها : استمسكي فإني أريد أن أطير ، فقالت لها النخلة : ما علمت بوقوفك فكيف يشقّ عليّ طيرانك ، وأنت فما شعرنا بعداوتك فكيف يشق علينا سبك ؟ ثم نفض ثيابه وقام ، فقال لهم معاوية : ألم أقل لكم إنكم لا تنتصفون منه ، فوالله لقد أظلم عليّ البيت حتّى قام فليس فيكم بعد اليوم خير . انتهى . قال سبط ابن الجوزي في التذكرة : قال أهل السير : ولمّا سلم الحسن الأمر إلى معاوية أقام يتجهز إلى المدينة فاجتمع إلى معاوية رهط من شيعته منهم عمرو بن العاص والوليد ابن عقبة وهو أخو عثمان بن عفّان لأمّه وكان عليّ قد جلده في الخمر ، وعتبة وقالوا : نريد أن تحضر الحسن على سبيل الزيارة لنخجّله قبل مسيره إلى المدينة ، فنهاهم معاوية وقال : إنّه ألسن بني هاشم . فألحّوا عليه ، فأرسل إلى الحسن فاستزاره فلمّا حضر شرعوا فتناولوا عليّا والحسن ساكت فلمّا فرغوا حمد الحسن اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله محمد وقال : إنّ الّذي أشرتم إليه قد صلّى إلى القبلتين وبايع البيعتين وأنتم بالجميع مشركون وبما أنزل اللّه
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية : 3 .