وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 1 » .
فقال معاوية : بحقّي عليك إلّا سكت فإنّه ابن عليّ بن أبي طالب ، فقال : إن عادت العقرب عدنا له وكانت النعل لها حاضرة
قد علم العقرب واستيقنت * أن لا لها دنيا ولا آخرة
وروى ابن شهرأشوب وغيره عن أبان الأحمر أنّ شريك بن الأعور دخل على معاوية ، فقال له معاوية : واللّه إنك لشريك وليس للّه لشريك وأنك لابن الأعور والبصير خير من الأعور ، وأنك لدميم ، والجيد خير من الدميم فكيف سدت قومك ؟ فقال له شريك : إنّك لمعاوية وما معاوية إلّا كلبة عوت واستعوت الكلاب ، وإنّك لابن صخر والسهل خير من الصخر ، وإنّك لابن حرب والسلم خير من الحرب ، وإنّك لابن أميّة وما أميّة إلّا أمة صغرت فاستصغرت فكيف صرت أمير المؤمنين ؟
فغضب معاوية وخرج شريك وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن صخر * وسيفي صارم ومعي لساني
فلا تبسط علينا يا بن هند لسانك * إن بلغت ذرى الأماني
وإن تك للشقاء لنا أميرا * فإنّا لا نقرّ على الهوان
وإن تك في أميّة من ذراها فأنا * في ذري عبد المدان
وروي أنّ معاوية أرسل إليه أي إلى أبي الأسود الدؤلي هدية منها حلواء ، يريد بذلك ستمالته وصرفه عن حبّ عليّ بن أبي طالب ، فدخلت ابنة صغيرة له خماسي أو سداسي عليه فأخذت لقمة من تلك الحواء وجعلتها في فمها ، فقال لها أبو الأسود : يا بنتي ألقيه فإنه سمّ ، هذه حلواء أرسلها إلينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين ويردّنا عن محبّة أهل البيت ، فقالت الصبيّة : قبّحه اللّه يخدعنا عن السيّد المطهّر بالشّهد المزعفر تبّا لمرسله وآكله . فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلتها ثمّ قالت :
أبا الشّهد المزعفر يا بن هند * نبيع عليك أحسابا ودينا
معاذ الله كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنينا
ويشبه هذا ما روي أنه دخل أبو أمامة الباهلي على معاوية فقرّبه وأدناه ثمّ دعى بالطعام فجعل يطعم أبا أمامة بيده ، ثمّ أوسع رأسه ولحيته طيبا بيده وأمر له ببدرة من دنانير فدفعها إليه ، ثمّ قال : يا أبا أمامة باللّه أنا خير أم عليّ بن أبي طالب ؟ فقال أبو أمامة : نعم ولا كذب ولو بغير اللّه سألتني لصدقت ، عليّ واللّه خير منك وأكرم وأقدم إسلاما وأقرب إلى رسول اللّه قرابة وأشدّ في المشركين نكاية وأعظم عند الأمّة عناء ، أتدري من عليّ يا معاوية ؟ ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وزوج ابنته سيّدة
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 58 .