نساء العالمين ، وأبو الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة ، وابن أخي حمزة سيّد الشهداء ، وأخو جعفر ذي الجناحين ، فأين تقع أنت من هذا يا معاوية ؟ أظننت أنّي سأختارك على علي بألطافك وطعامك وعطائك فأدخل إليك مؤمنا ، وأخرج عنك كافرا بئسما سوّلت لك نفسك يا معاوية ثمّ نهض وخرج من عنده فأتبعه بالمال ، فقال : لا واللّه لا أقبل منك دينارا واحدا .
قال تقي الدّين أبو بكر بن علي الحموي في ثمرات الأوراق في المحاضرات : قلت : وأمّا الأجوبة الهاشميّة وبلاغتها فهي في المحل الأرفع ، فمن ذلك أنه اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص والوليد بن عقبة وعتبة بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ابعث إلى الحسن بن علي فقال لهم : فيم ؟
فقالوا : كي نوبّخه ونعرّفه أنّ أباه قتل عثمان ، فقال لهم : إنّكم لا تنتصفون منه ولا تقولون شيئا إلّا كذّبكم الناس ، ولا يقول لكم شيئا ببلاغته إلّا صدّقه الناس ، فقالوا : أرسل إليه فإنا سنكفيك أمره .
فأرسل إليه معاوية فلمّا حضر قال : يا حسن إنّي لم أرسل إليك ولكن هؤلاء أرسلوا إليك فاسمع مقالتهم وأجب ولا تحرمني .
فقال الحسن : فليتكلّموا ونسمع ، فقام عمرو بن العاص فحمد اللّه وأثنى عليه قال : هل تعلم يا حسن أن أباك أوّل من أثار الفتنة وطلب الملك فكيف رأيت صنع اللّه به ؟ .
ثمّ قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا بني هاشم كنتم أصهار عثمان بن عفان فنعم الصّهر كان يفضّلكم ويقرّبكم ثم بغيتم عليه فقتلتموه ، ولقد أردنا يا حسن قتل أبيك فأنقذنا اللّه منه ولو قتلناه بعثمان ما كان علينا من اللّه ذنب .
ثمّ قام عتبة فقال : تعلم يا حسن أنّ أباك بغى على عثمان فقتله حسدا على الملك والدّنيا فسلبها ، ولقد أردنا قتل أبيك حتّى قتله اللّه تعالى .
ثمّ قام المغيرة بن شعبة فكان كلامه كلّه سبّا لعليّ وتعظيما لعثمان .
فقام الحسن فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وقال : بك أبدأ يا معاوية لم يشتمني هؤلاء ، ولكن أنت تشتمني بغضا وعداوة وخلافا لجدّي ، ثمّ التفت إلى الناس وقال : أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ الرّجل الّذي شتمه هؤلاء كان أوّل من آمن باللّه وصلّى القبلتين ، وأنت يا معاوية يومئذ كافر تشرك باللّه ، وكان معه لواء النّبي يوم بدر ، ومع معاوية وأبيه لواء المشركين .
ثمّ قال : أنشدكم اللّه والإسلام ، أتعلمون أنّ معاوية كان يكتب الرسائل لجدّي فأرسل إليه يوما فرجع الرسول وقال : هو يأكل ، فردّ الرسول إليه ثلاث مرّات كلّ ذلك وهو يقول : هو يأكل ، فقال النبي : لا أشبع اللّه بطنه ، أما تعرف ذلك في بطنك أما تعرف ذلك في بطنك يا معاوية ؟
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٢٦