تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
على معاوية وجاء الحسن فحيّاه معاوية وسأله مبيته ، فقال : خير مبيت وأكرم مستفاض ، فلمّا استوى في مجلسه قال ابن الزبير : لولا أنّك خوّار في الحرب غير مقدام ما سلّمت لمعاوية الأمر وكنت لا تحتاج إلى اختراق السهوب وقطع المفاوز تطلب معروفه وتقوم ببابه ، وكنت حريّا أن لا تفعل ذلك وأنت ابن عليّ في بأسه ونجدته ، فما أدري ما الّذي حملك على ذلك أضعف رأى أم وهن نحيزة ، فما أظنّ لك مخرجا من هاتين الخلّتين ، أما واللّه لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أنّي ابن الزبير وأنّي لا أنكص عن الأبطال وكيف لا أكون كذلك وجدّتي صفيّة بنت عبد المطّلب ، وأبي الزبير حواريّ رسول اللّه وأشدّ النّاس بأسا وأكرمهم حسبا في الجاهليّة وأطوعهم لرسول اللّه . فالتفت إليه الحسن وقال : وأما واللّه لولا أنّ بني أميّة تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا ، ولكن سأبيّن ذلك لك لتعلم أنّي لست بالعيّ ولا كليل اللّسان ، إيّاي تعيّر وعليّ تفتخر ولم يكن لجدّك بيت في الجاهليّة ولا مكرمة فزوّجته جدّتي صفيّة بنت عبد المطلب ، فبذخ على جميع العرب بها وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من هو من القلادة واسطتها ومن الأشراف سادتها نحن أكرم أهل الأرض زندا ، لنا الشرف الثاقب والكرم الغالب . ثمّ تزعم أنّي سلّمت الأمر لمعاوية فكيف يكون ذلك ويحك كذلك وأنا ابن أشجع العرب ، وقد ولدتني فاطمة سيّدة نساء العالمين وخير الإماء ؟ لم أفعل ذلك ويحك جبنا ولا ضعفا ولكنّه بايعني مثلك وهو يطلبني ببرّه ويداجيني المودّة ولم أثق بنصرته لأنكم أهل بيت غدر ، وكيف لا يكون كما أقول ، وقد بايع أبوك أمير المؤمنين ثمّ نكث بيعته ونكص على عقبيه واختدع حشيّة من حشايا رسول اللّه ليضلّ بها النّاس ، فلمّا دلف نحو الأعنّة ورأى بربق الأسنّة قتل مضيعة لا ناصر له وأتي بك أسيرا قد وطئتك الكماة بأظلافها والخيل بسنابكها واعتلاك الأشتر فغصصت بريقك وأقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته اللّيوث ، فنحن ويحك نور البلاد وأملاكها وبنا تفخر الأمّة وإلينا تلقى مقاليد الأزمّة ، أنصول وأنت تختدع النّساء ثمّ تفتخر على بني الأنبياء ؟ لم تزل الأقاويل منا مقبولة وعليك وعلى أبيك مردودة . دخل الناس في دين جدّي طائعين وكارهين ، ثمّ بايعوا أمير المؤمنين فسار إلى أبيك وطلحة حين نكثا البيعة وخدعا عرس رسول اللّه فقتل أبوك وطلحة وأتي بك أسيرا ، فبصبصت بذنبك وناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك ، فأنت عتاقة أبي وأنا سيّدك وسيّد أبيك ، فذق وبال أمرك . فقال ابن الزبير : أعذر يا أبا محمد فإنّما حملني على محاورتك هذا ، وأحبّ الإغراء بيننا فهلّا إذا جهلت أمسكت عنّي فإنّكم أهل بيت سجيّتكم الحلم والعفو . فقال الحسن : يا معاوية أنظر هل أكيع عن محاورة أحد ؟ ويحك أتدري من أيّ شجرة أنا وإلى من أنتمي ؟ إنته قبل أن أسمك بميسم تتحدّث به الركبان في الآفاق والبلدان .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 120 | السيد علي عاشور