فإني من قد عرفت ؛ لست بضعيف الغمزة ، ولا هشّ المشاشة « 1 » ؛ ولامرىء المأكلة ، وإنّي من قريش كواسطة القلادة ، يعرف حسبي ، ولا أدعى لغير أبي ، وأنت من تعلم ويعلم الناس ، تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك جزّارها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإياك عنّي ، فإنّك رجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب اللّه عنا الرّجس وطهّرنا تطهيرا . فأفحم عمرو وانصرف كئيبا « 2 » .
* * *
احتجاج الحسن عليه السّلام على يزيد
وكتاب الشيرازي عن ابن عبّاس في قوله :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 3 » أنه جلس الحسن بن علي ويزيد بن معاوية يأكلان الرطب فقال يزيد : يا حسن إني منذ كنت أبغضك .
قال الحسن عليه السّلام : إعلم يا يزيد أن إبليس شارك أباك في جماعه فاختلط الماءان فأورثك ذلك عدواني ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
.
وشارك الشيطان حربا عند جماعة فولد له صخر ، فلذلك كان يبغض جدّي رسول اللّه .
وشارك الشيطان صخر عند جماعه فولد له أبوك معاوية ، فلذلك كان يبغض أبي « 4 » .
ولنعم ما قال الشاعر :
كم من مولود أبوه وأمه * قد شاركا في حمله الشيطانا
ومطهر لم يجعل الرحمن لل * شيطان في شرك به سلطان « 5 »
* * *
بين الحسن عليه السّلام وابن الزبير
ثم إنّ الحسن غاب أيّاما ثمّ رجع حتّى دخل على معاوية وعنده عبد اللّه بن الزبير ، فقال معاوية : يا أبا محمد إنّي أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك فيه ، فقام الحسن فلمّا خرج قال معاوية لعبد اللّه بن الزبير : لو افتخرت على الحسن فإنك ابن حواريّ رسول اللّه وابن عمّته ، ولأبيك في الإسلام نصيب وافر ، فقال ابن الزبير : أنا له ! فرجع وهو يطلب ليلته الحجج فلمّا أصبح دخل
هامش
( 1 ) المشاش في الأصل : روؤس العظام .
( 2 ) البحار : 44 / 102 ، والإحتجاج : 147 148 .
( 3 ) سورة الإسراء : 64 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 187 ، والبحار : 44 / 104 .
( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 187 .