تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
عمرو أن الحدّة ستقع به قال : واللّه لا بدّ أن أقول ، فإن قهرت فسبيل ذلك وإن قهرت أكون قد ابتدأت . فقال : يا حسن إنّا تفاوضنا فقلنا : إنّ رجال بني أميّة أصبر عند اللقاء وأمضى في الوغى ، وأوفى عهدا ، وأكرم خيما ، وأمنع لما وراء ظهورهم من بني عبد المطلّب . ثمّ تكلّم مروان فقال : وكيف لا نكون كذلك وقد قارعناكم فغلبناكم وحاربناكم فملكناكم ، فإن شئنا عفونا وإن شئنا بطشنا . ثمّ تكلّم زياد فقال : ما ينبغي لهم أن ينكروا الفضل لأهله ويجحدوا الخير في مظانه ، نحن أهل الحملة في الحروب ولنا الفضل على سائر الناس قديما وحديثا . فتكلّم الحسن فقال : ليس من العجز أن يصمت الرجل عند إيراد الحجّة ، ولكن من الإفك أن ينطق الرجل بالخنا ويصوّر الباطل بصورة الحقّ ، يا عمرو افتخارا بالكذب وجرأة على الإفك ! ما زلت أعرف مثالبك الخبيثة أبديها مرّة وأمسك عنها أخرى فتأبى إلّا انهماكا في الضلالة ، أتذكر مصابيح الدّجى وأعلام الهدى وفرسان الطراد وحتوف الأقران وأبناء الطعام وربيع الضيفان ومعدن النبوّة ومخبط العلم وزعمتم أنكم أحمى لما وراء ظهوركم وقد تبيّن ذلك يوم بدر حين نكصت الأبطال وتساورت الأقران واقتحمت الليوث واعتركت المنيّة وقامت رحاؤها على قطبها وفرّت عن نابها وطار شرار الحرب فقتلنا رجالكم ومنّ النبي على ذراريكم فكنتم لعمري في هذا اليوم غير مانعين لما وراء ظهوركم من بني عبد المطلب ! . ثمّ قال : وأمّا أنت يا مروان فما أنت والإكثار في قريش وأنت طليق وأبوك طريد يتقلّب من خزاية إلى سوءة ولقد جي بك إلى أمير المؤمنين فلمّا رأيت الضّرغام قد دميت براثنه واشتبكت أنيابه كنت كما قال :
ليث إذا سمع اللّيوث زئيره * بصبصن ثمّ قذفن بالأبعار
ويروى : رمين بالأبعار . فلمّا منّ عليك بالعفو وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك وغصصت بريقك لا تقعد معنا مقعد أهل الشكر ولكن تساوينا وتجارينا ونحن ممّن لا يدركنا عار ولا يلحقنا خزاية ! ثمّ التفت إلى زياد فقال : وما أنت يا زياد وقريشا لا أعرف لك فيها أديما صحيحا ولا فرعا نابتا ولا قديما ثابتا ولا منبتا كريما بل كانت أمّك بغيّا تداولها رجال قريش وفجّار العرب فلمّا ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادّعاك هذا - يعني معاوية - بعد ممات أبيه ، مالك افتخار ، تكفيك سميّة ويكفينا رسول اللّه ، وأبي عليّ بن أبي طالب سيّد المؤمنين الّذي لم يرتدّ على عقبيه ، وعمّي حمزة سيّد الشهداء وعمي جعفر الطيّار وأنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة ! ثمّ التفت إلى ابن عبّاس