تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
« 1 » وقال :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
« 2 » ، ثمّ قام الحسن فنفض ثيابه وهو يقول :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ
« 3 » هم واللّه يا معاوية أنت وأصحابك وشيعتك
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
« 4 » هم عليّ بن أبي طالب وأصحابه وشيعته ثمّ خرج وهو يقول : ذق وبال ما كسبت يداك وما جنيت . فقال معاوية لأصحابه : وأنتم فذوقوا وبال ما جنيتم ألم أقل لكم إنّكم لن تنتصفوا من الرجل فقد فضحكم ، واللّه ما قام حتّى أظلم عليّ البيت . وسمع مروان بن الحكم بما لقي معاوية وأصحابه المذكورون من الحسن بن عليّ فأتاهم ، فقال : هلّا أحضرتموني فوالله لأسبنّه سبّا تغنّي به الإماء والعبيد . فقال معاوية : لم يفتك شيء ، فقال مروان : أرسل إليه يا معاوية ، فأرسل إليه فأقبل عليه السّلام وجلس مع معاوية على السرير فقال : إنّ مروان أرسل إليك ، فقال : وما الذي أردت يا مروان ؟ قال : واللّه لأسبنّك وأباك سبّا تغنّي به الإماء والعبيد . فقال عليه السّلام : يا مروان ما أنا سببتك ولا سببت أباك ، ولكن اللّه عزّ وجلّ لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذرّيتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيّه محمّد وما زادك بما خوّلك إلّا طغيانا كبيرا صدق اللّه وصدق رسوله يقول :
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
« 5 » . وأنت يا مروان وذريّتك الشجرة الملعونة في القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فوضع معاوية يده على فم الحسن عليه السّلام وقال : يا أبا محمّد ما كنت فحّاشا ، فقام الحسن عليه السّلام وتفرّق القوم بحزن وسواد الوجه ، انتهى ملخّصا « 6 » . ومن كتاب العقد أنّ مروان بن الحكم قال للحسن بن عليّ عليهما السّلام بين يدي معاوية : أسرع الشيب إلى شاربك يا حسن ويقال : إنّ ذلك من الخرق ، فقال عليه السّلام : ليس كما بلغك ولكنّا معشر بني هاشم طيّبة أفواهنا عذبة شفاهنا فنساؤنا يقبلن علينا بأنفاسهنّ وأنتم معشر بني أميّة فيكم بخر شديد فنساؤكم يصرفن أفواههنّ وأنفاسهنّ إلى أصداغكم فإنّما يشيب منكم موضع العذاب من أجل ذلك ، قال مروان : أما إنّ فيكم يا بني هاشم غلمة شبق ، قال : نعم ، نزعت من نسائنا ووضعت في رجالنا ونزعت الغلمة من رجالكم ووضعت في نسائكم ، فما قام لأمويّة إلّا هاشمي « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 4 ) سورة النور ، الآية : 26 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 60 . ( 6 ) البحار : 44 / 86 ، والاحتجاج : 137 . ( 7 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 188 ، والبحار : 44 / 106 ح 13 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 115 | السيد علي عاشور