ثمّ قال بعد كلام : وأمّا أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللّعين الأبتر ، فإنّ أوّل أمرك أنّ أمّك بغت وأنّك ولدت على فراش مشترك فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان والوليد بن المغيرة وعثمان بن الحرث والنضر بن الحارث والعاص بن وائل كلّهم يزعم أنّك ابنه فغلبهم عليك من بني قريش ألأمهم حسبا وأخشنهم منصبا ثمّ قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمّد .
وقال العاص بن وائل : إنّ محمّدا رجل أبتر لا ولد له فلو قد مات انقطع ذكره فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » .
وكنت في كلّ مشهد عدوّ رسول اللّه ثمّ كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي تحرّضه على قتل جعفر بن أبي طالب فحاق المكر السيّئ بك ولسنا نعاتبك على حبّنا وأنت عدوّ لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين بيتا من شعر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
اللّهم إنّي لا أحسن الشعر ولا ينبغي أن أقوله فالعن عمرو بن العاص بكلّ بيت لعنة .
وأمّا أنت يا وليد بن عقبة فما ألومك أن تبغض عليّا وقد جلدك في الخمر ثمانين وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف تسبّه وقد سمّاه اللّه مؤمنا في عشر آيات من القرآن وسمّاك فاسقا وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً
« 2 » وما أنت وذكر قريش ، وإنّما أنت ابن علج من أهل صقورية يقال له ذكوان ولو سألت أمّك من أبوك إذ تركت ذكوان فألصقتك بعقبة بن أبي معيط لعرفت نفسك ولقد قالت لك واللّه أمّك : يا بني أبوك أخبث من عقبة .
وأمّا أنت يا عتبة بن أبي سفيان فما أنت عاقل فأعاتبك وأنّ اللّه تعالى لك ولأخيك وأمّك وأبيك بالمرصاد ، وأنت وذرية آبائك الذين ذكرهم اللّه في القرآن فقال :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ * تَصْلى ناراً حامِيَةً * تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
« 3 » إلى قوله :
مِنْ جُوعٍ
، وأمّا وعيدك إيّاي بقتلي ، فهلّا قتلت الذي وجدته على فراشك مع حليلتك وقد غلبك على فرجها وشركك في ولدها حتّى ألصق بك ولدا ليس لك ؟ ويلا لك لو شغلت نفسك بطلب ثأرك منه كنت جديرا ولا ألومك أن تسبّ عليا وقد قتل أخاك مبارزة واشترك هو وحمزة في قتل جدّك حتّى ذاقا العذاب الأليم .
وأمّا أنت يا مغيرة بن شعبة فأنت الزاني وقد وجب عليك الرجم وشهد عليك العدول ، فأخّر رجمك ودفع الحقّ بالباطل ، وأنت [ الذي ] ضربت فاطمة بنت رسول اللّه حتّى ألقت ما في بطنها انتهاكا لحرمة رسول اللّه .
وأمّا قولك وأصحابك في الملك الذي ملكتموه فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون نبيّان مرسلان يلقيان ما يلقيان وهو ملك اللّه يعطيه البرّ والفاجر قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة السجدة ، الآية : 18 .
( 3 ) سورة الغاشية ، الآية : 3 - 5 .