تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
المسلمين وأصرّت على ذلك إلى الوفاة ؟ فقال الخوارزمي ما هذا لفظه : إنّ كون فاطمة صادقة في دعواها وأنّها من أهل الجنّة لا توجب العمل بما تدعيه إلّا ببيّنة . قال الخوارزمي : وإنّ أصحابه يقولون لا يكون حالها أعلى من حال نبيّهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو ادّعى نبيّهم محمّد مالا على ذمّي وحكم حكما ما كان للحكم أن يحكم له لنبوّته وكونه من أهل الجنّة إلّا ببيّنة « 1 » . قال ابن طاووس : أما تضحك العقول الصحيحة من هذا الكلام ! كيف يعدّون هؤلاء من أهل الإسلام ويزعمون أنّهم قد صدّقوا نبيّهم في التحريم والتحليل والعطاء والمنع وكل شيء ذكره لنفسه أو لغيره ، ويكذّبونه أو يشكّون في صدقه في الدعوى على ذمّي حتى يقوم ببيّنة ، إنّ هذا عقل ضعيف ودين سخيف . ومن طريف ذلك أنّ البيّنة ما عرفوا ثبوتها وصحّة العمل بها إلّا من نبيّهم ويكون ثبوت صدقه الآن في الدعوى على الذمّي بالبيّنة . ومن طريف ما تجدّد في هذا المعنى أنّ فاطمة بنت نبيّهم المشهود لها بالفضائل وأنّها سيّدة نساء أهل الجنّة « 2 » ، يكذّبونها ويكذّبون شهودها ويطعنون فيهم وفيها مع ما تقدّم في رواياتهم من مدائح اللّه ورسوله لهم ، ويدّعي بنو صهيب مولى بني جزعان ببيتين وحجرة من بيوت نبيّهم وحجراته ويطلبون ذلك بعد وفاته بمدّة طويلة تقتضي أن لو كان لهم حق فيما ادعوه لظهر ، فيعطون ذلك بشهادة عبد اللّه بن عمر وحده ، ولا ينكر ذلك مسلم منهم ، ولا يجري عند هؤلاء الأربعة المذاهب حال فاطمة وشهودها مجرى عبد اللّه بن عمر وحده . وقد روى الحديث في ذلك جماعة . ورواه الحميدي في مسند عبد اللّه بن عمر في الحديث الثامن والستّين من أفراد البخاري من كتاب الجمع بين الصحيحين بهذه الألفاظ : إنّ بني صهيب مولى بني جزعان ادّعوا ببيتين وحجرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطى ذلك صهيبا . فقال مروان : من يشهد لكم على ذلك ؟ قالوا : عبد اللّه بن عمر ، فشهد لهم بذلك ، فقضى مروان بشهادته وحده لهم « 3 » . ومن طريف ما تجدّد لفاطمة عليها السّلام منهم أنها لمّا رأت تكذيبهم لها وشكّهم فيها وفي شهودها بأنّ أباها وهبها ذلك في حياته أرسلت إلى أبي بكر ورووا أنها حضرت بنفسها تطلب فدكا بطريق
هامش
( 1 ) الفائق : 2 / 100 ط . الأولى . ( 2 ) سوف تأتي مصادر الحديث مفصّلا . ( 3 ) فتح الباري بشرح البخاري : 5 / 297 ح 2624 كتاب الهبة باب 31 .