ميراث أبيها ، لأنّ المسلمين لا يختلفون في أن فدكا كانت لأبيها محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمنعها أيضا أبو بكر من ميراثها وهان عليه ظلمها وتكذيبها ، وادّعى في منعها قولا من أبيها لو كان قد قاله ما كان خفي عنها وعن جماعة من أهل الإسلام ، وآذاها وقبّح ذكر صدقها وأساء الخلافة لأبيها فيها ، وطعن في تزكيته لها فهجرته حتّى ماتت .
فمن الرواية في ذلك ما ذكره البخاري في صحيحه في الجزء الخامس من أجزاء ثمانية في رابع كرّاس من أوّله من النسخة المنقول منها باسناده عن عائشة ان فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدكا وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال ، وإني واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه ولأعملن فيها بما عمل به رسول اللّه ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيت ، وعاشت بعد رسول اللّه ستّة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها علي - الخبر « 1 » .
ومن الرواية في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في الجزء الثالث من أجزاء ستة في أواخره على نحو ثلاث كراريس من النسخة المنقول منها باسناده أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه ممّا أفاء اللّه عليه بالمدينة وفدكا وما بقي من خمس خيبر ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمد من هذا المال ، وإني واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول اللّه ولأعملن فيها بما عمل رسول اللّه ، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول اللّه ستّة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها علي عليه السّلام « 2 » .
قال ابن طاووس : في هذين الحديثين عدّة طرائف :
فمن طريف ذلك أنّهم نسبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم إلى أنّه أهمل أهل بيته الذين قال اللّه تعالى عنهم
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 3 » .
وقال في كتابهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 5 / 177 ، وفتح الباري بشرح البخاري : 7 / 97 - 426 ح 3712 - 4034 كتاب المناقب باب قرابته والمغازي باب بني النضير .
( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1380 كتاب الجهاد ح 3304 .
( 3 ) الشعراء : 214 .
( 4 ) التحريم : 6 .