تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند جبير بن مطعم في الحديث الثالث من افراد البخاري قال : جاء جبير بن مطعم وعثمان بن عفان إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكلّمانه فيما فيه من خمس خيبر من بني هاشم وبني عبد المطّلب ، فقالا : يا رسول اللّه قسمت لإخواننا بني عبد المطلب ولم تعطنا شيئا ، وقرابتنا مثل قرابتهم بهما ، فقال رسول الله : إنّما أرى هاشما وعبد المطلب شيئا واحدا ؟ قال جبير : ولم يقسم رسول اللّه لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا . وزاد حرملة عن ابن وهب عن يونس قال ابن شهاب : وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير أنّه لم يكن يعطي قرابة رسول اللّه كما كان رسول اللّه يعطيهم . ثم رأيت في نسخة الحميدي وأنّ هذا صورتها ثم قال : أظنّه كان يزيدهم ، قال ابن شهاب : وكان عمر يعطيهم منه وعثمان بعده « 1 » . قال ابن طاووس : وقد استطرفت واستعظمت يمين أبي بكر ودفعه لفاطمة عليها السّلام أنّه يعمل في خمس خيبر كما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه لا يغيّر ذلك ، ثم شهادتهم على أبي بكر في هذا الحديث الصحيح أنه غيّر ذلك وما كان يقسم خمس خيبر بعد نبيّهم محمّد في قرابته كما كان يقسمها نبيّهم في حياته ، وهذا من عظائم الأمور التي تدل على سوء أحوال الفاعلين والراضين بالأمور المذكورة . ومن طريف ذلك اعتذار الحميدي لأبي بكر وقوله « أظنّه كان يزيدهم » ، فهب أنه كان يزيدهم أما ذلك خلاف ما كان يفعل رسول اللّه في خمس خيبر ، ثم إن كان لأبي بكر أن يفعل ذلك فهلّا أعطى لفاطمة عليها السّلام فدكا والعوالي بالحجّة التي يزيد بها قرابة نبيّهم بعد وفاته وغيّر ما ذكر أنه لا يغيّره من عاداته ، أما لهؤلاء المسلمين عقول يفكّرون في مناقضات هذا المنقول . ومن طريف الحديثين المذكورين وما رووه وصحّحوه في ضد ذلك . ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الحادي والثلاثين من المتفق عليه من مسند عبد اللّه بن عبّاس ، في جواب ما كتب إليه نجدة بن عامر الحروري وهو من رؤساء الخوارج ، قال : وكتبت تسألني عن الخمس لمن هو ؟ وإنّا كنّا نقول : هو لنا ، فأبى علينا قومنا ذلك « 2 » . وقال : فهذه شهادة عبد اللّه بن عباس فيما صحّحوه ان فاطمة وعليا والحسنين عليهم السّلام قد منعوا من الخمس ، وفي ذلك ما فيه لمن كان له قلب عاقل ونظر فاضل .
هامش
( 1 ) المعجم الأوسط : 7 / 427 ، وسنن البيهقي : 6 / 342 ، والبخاري بهذا المضمون في صحيحه : 4 / 155 . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1444 كتاب الجهاد ح 3377 .