المهدي ، ثم قبضت فردّها عليهم المأمون كما تقدّم شرحه « 1 » .
ومن غير كتاب أبي هلال العسكري بل في تواريخ متفرّقة أنها قبضت منهم بعد المأمون فردّها عليهم الواثق ، ثم قبضت فردّها عليهم المستعين ، ثم قبضت فردّها عليهم المعتمد ، ثم قبضت فردّها المعتضد ، ثم قبضت فردّها عليهم الراضي « 2 » .
وقال : ومن طريف ما رأيت من المناقضة في ذلك ان أبا بكر وعمر يردان شهادة علي بن أبي طالب عليه السّلام ويقولان إنه يجرّ إلى نفسه ، وقد عرف أهل الملل والعارفون بأحوال الإسلام أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام ما كان طالبا للدنيا ولا راغبا فيها ولا متّكلا عليها ، كما فعل أبو بكر وعمر حتى يقال إنه يجرّ إلى نفسه .
ومن طريف ذلك أن يكون اللّه العالم بالسرائر يشهد لعلي بن أبي طالب عليه السّلام على لسان رسولهم على ما ذكروه في صحاحهم وقد تقدّم بعضه أنّ علي بن أبي طالب عليه السّلام ممدوح مزكّى في الحياة وبعد الوفاة وأنّه أفضل الصحابة « 3 » ، فإن جاز الشك في علي عليه السّلام الموصوف بتلك الصفات فإنّما هو شك فيمن أسندوا إليه تلك الروايات وتكذيب لأنفسهم فيما صحّحوه ، ونقص للإسلام الذي مدحوه .
ومن طريف ذلك أن تسقط شهادة علي عليه السّلام بدعوى أنه يجرّ إلى نفسه ، ويشهد أبو بكر أنّ ميراث محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمسلمين ، فإذا كان أبو بكر من المسلمين فله في ميراثه حصّة ولكل من وافقه في الشهادة بذلك ، فكيف لا يكونون جارّين إلى أنفسهم ؟
وكيف لا تبطل شهادة أبي بكر وهو في تلك الحال يزعم أنه وكيل المسلمين وشاهد لهم وشاهد لنفسه ومدّع لثبوت يده على فدك والعوالي ، ولا يكون بعض هذه الأمور القادحة في الشهادات مبطلا لشهادته ولا جارّا إلى نفسه ولا مسقطا لروايته . إنّ ذلك من طرائف ما ادّعاه المسلمون وعجائب السلف الماضين .
ومن طريف مناقضاتهم ما رووه في كتبهم الصحيحة عندهم برجالهم عن مشايخهم حتى أسندوه عن سيد الحفّاظ يعنون ابن مردويه قال : أخبرنا محيي السنّة أبو الفتح عبدوس بن عبد اللّه الهمداني إجازة قال : حدّثنا القاضي أبو نصر شعيب بن علي قال : حدّثنا موسى بن سعيد قال : حدّثنا الوليد بن علي قال : حدّثنا عباد بن يعقوب عن ابن عبّاس عن فضيل عن عطية عن أبي سعيد قال : لمّا
هامش
( 1 ) الأوائل : 188 الباب الخامس ح 185 و 186 .
( 2 ) أمر فدك بين الردّ والأخذ يراجع : مروج الذهب : 2 / 402 ط . مصر 1346 ه ، وط . بيروت 4 / 51 ، وعلي ومناوؤه : 50 ، والسقيفة وفدك : 103 و 146 ، والأوائل : 188 ح 185 - 186 ، ووفاء الوفا : 3 / 998 .
( 3 ) كما يأتي .