تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ومع هذا ينقلون أنّه لم ينذر عشيرته ولا وقى أهله ولا عرّفهم أنّهم لا يرثونه ولا عرّف عليا عليه السّلام ولا العبّاس ولا أحدا من بني هاشم ولا أزواجه ، ولا سمعوا ولا أحد منهم بذلك مدّة حياة نبيّهم ولا بعد وفاته ، حتى خرج بعضهم يطلب ميراثه وبعضهم يرضى بذلك الطلب ، وتبذّلوا وتبذّلت ابنته فاطمة المعظّمة سيّدة نساء العالمين فطلبت على قولهم ظلم جميع المسلمين . لا سيما وقد روى الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي بكر من المتّفق عليه في الحديث السادس أنّ فاطمة عليها السّلام والعبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر - الخبر « 1 » . وروى أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند عائشة في الحديث الثالث والأربعين من المتفق عليه أنّها قالت : إنّ أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين توفي رسول اللّه ، أردن أن يبعثن عثمان بن عفّان إلى أبي بكر فيسألنه ميراثهن - الحديث « 2 » . وقال : كيف تقبل العقول وتقتضي العوائد أنّ نبيّهم يعلم أنه لا يورّث ويكتم ذلك عن ورّاثه ونسائه ، وخاصّته أنّ ذلك دليل واضح على أنّه قد كان موروثا على اليقين ، وأنهم دفعوا فاطمة عليها السّلام وورّاثه بالمحال الذي لا يخفى على أهل البصائر والدين . ومن طريف ذلك أن يكون بنو هاشم وأزواجه وابنته مشاركين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم في سرّه وجهره ومطّلعين على أحواله ، ويستر عنهم أنّهم لا يستحقّون ميراثه ويعلم ذلك أبو بكر ومن وافقه من الأباعد ، وليس لهم ما لبني هاشم من الإختصاص به والمخالطة له ليلا ونهارا وسرّا وجهرا ، إنّ ذلك من طرائف ما يقال عن هؤلاء القوم من ارتكاب المحال . ومن طريف ذلك أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم يبلغ الغايات من الشفقة على الأباعد وقد تضمّن كتابهم
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » فيصفه اللّه بهذه الرأفة والرحمة ويشهدون بتصديق ذلك ، فكيف يقال عن هذا الشفيق الرؤوف الرحيم أنه ترك الشفقة على مثل ابنته وعمّه وأزواجه وبني هاشم ولم يعرفهم أنّهم لا يستحقون ميراثه ويعرّف بذلك الأباعد حتى يجري ما جرى ، إن ذلك من عجيب المناقضات وطريف المقالات . ومن طريف ذلك أنّ أبا بكر قد أقسم في الحديثين المذكورين أنه لا يغيّر ما كان من ذلك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 3 / 1381 كتاب الجهاد والسير ح 3304 ، وفتح الباري بشرح البخاري : 12 / 4 ح 6725 . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 1379 كتاب الجهاد ح 3303 ، وفتح الباري بشرح البخاري : 12 / 5 ح 6730 كتاب الفرائض . ( 3 ) التوبة : 128 .