قال رواة رسالة المأمون : فتعجّب المأمون من ذلك وقال : أما كانت فاطمة وشهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه وجابر بن عبد اللّه ، ثم تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها وأمر أن تقرأ بالموسم على رؤوس الأشهاد ، وجعل فدكا والعوالي في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام يعمرها ويستغلّها ويقسم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم « 1 » .
وذكر أبو هلال العسكري في كتاب أخبار الأوائل أنّ أوّل من ردّ فدكا على ورثة فاطمة عليها السّلام عمر بن عبد العزيز ، وكان معاوية أقطعها لمروان بن الحكم وعمرو بن عثمان ويزيد بن معاوية وجعلها بينهم أثلاثا ، ثم قبضت من ورثة فاطمة فردّها عليهم السفاح ، ثم قبضت فردّها عليهم المهدي ، ثم قبضت فردّها عليهم المأمون كما تقدّم شرحه « 2 » .
ومن غير كتاب أبي هلال العسكري بل في تواريخ متفرّقة أنها قبضت منهم بعد المأمون فردّها عليهم الواثق ، ثم قبضت فردّها عليهم المستعين ، ثم قبضت فردّها عليهم المعتمد ، ثم قبضت فردّها المعتضد ، ثم قبضت فردّها عليهم الراضي « 3 » .
ومن طرائف صحيح الأجوبة في ترك علي بن أبي طالب عليه السّلام لاستعادة فدك لمّا بويع له بالخلافة :
ما ذكره ابن بابويه في أوائل كتاب العلل في باب العلّة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام يعني جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : قلت له لم لم يأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام فدكا لمّا ولي الناس ولأيّ علّة تركها ؟
فقال عليه السّلام : لأنّ الظالم والمظلومة قد كانا قدما على اللّه عزّ وجلّ ، وأثاب اللّه المظلومة وعاقب الظالم ، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوبة .
وذكر أيضا في الباب المذكور جوابا آخر ، ورواه بإسناده إلى إبراهيم الكرخي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت له : لأيّ علّة ترك أمير المؤمنين فدكا لمّا ولي الناس ؟
فقال عليه السّلام : للاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا فتح مكة وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له :
يا رسول اللّه ألا ترجع إلى دارك ؟
هامش
( 1 ) ذكر بعض هذه الأمور المسعودي في مروج الذهب : 2 / 402 ط . مصر و 4 / 51 ط . بيروت ، والسقيفة وفدك : 103 - 146 .
( 2 ) الأوائل : 188 الباب الخامس ح 185 و 186 .
( 3 ) أمر فدك بين الردّ والأخذ يراجع : مروج الذهب : 2 / 402 ط . مصر 1346 ه ، وط . بيروت 4 / 51 ، وعلي ومناوؤه : 50 ، والسقيفة وفدك : 103 و 146 ، والأوائل : 188 ح 185 - 186 ، ووفاء الوفا : 3 / 998 .