وهذا علي ابن عمّ نبيّك ، وهذان الحسن والحسين سبطا نبيّك ، إلهي أنزل علينا مائدة من السماء كما أنزلتها على بني إسرائيل أكلوا منها وكفروا بها ، اللّهمّ أنزلها علينا فإنّا بها مؤمنون .
قال ابن عبّاس : واللّه ما استتمت الدعوة فإذا هي بصحفة من ورائها يفور قتارها وإذا قتارها أزكى من المسك الأذفر ، فاحتضنتها ثمّ أتت بها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلي والحسن والحسين ، فلمّا أن نظر إليها علي بن أبي طالب عليه السّلام قال لها : يا فاطمة من أين لك هذا ؟ ولم يكن عهد عندها شيئا ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل يا أبا الحسن ولا تسأل ، الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 1 » « 2 » .
هذا إيثار فاطمة وتقديمها الآخرة على حطام الدنيا ، فأين نحن منها ؟ وأين النساء اللآتي يقتدين بفاطمة عليها السّلام ، أين اللآتي يتصدقن بما يملكن من طعام وذهب وجواهر ؟
أين اللآتي يهتممن بالفقراء والمساكين من أهل بلدهم أو جيرانهم ؟
* * *
في منع فاطمة من فدك
قال ابن طاووس : ومن الطرائف العجيبة ما تجدّدت على فاطمة عليها السّلام بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم من الأذى والظلم وكسر حرمتها وحرمة أبيها والاستخفاف بتعظيمه لها وتزكيتها ، كما تقدّمت رواياتهم عنه في حقّها من الشهادة بطهارتها وجلالتها وشرفها على سائر النسوان وأنّها سيّدة نساء أهل الجنّة « 3 » .
فذكر أصحاب التواريخ في ذلك رسالة طويلة تتضمّن صورة الحال أمر المأمون الخليفة العباسي بإنشائها وقراءتها في موسم الحج . وقد ذكرها صاحب التاريخ المعروف بالعبّاسي وأشار الروحي الفقيه صاحب التاريخ إلى ذلك في حوادث سنة ثماني عشرة ومائتين جملتها :
أنّ جماعة من ولد الحسن والحسين عليه السّلام رفعوا قصة إلى المأمون الخليفة العباسي من بني العبّاس يذكرون أنّ فدك والعوالي كانت لامّهم فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيّهم ، وأنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حق ، وسألوا المأمون إنصافهم وكشف ظلامتهم ، فأحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز والعراق وغيرهم وهو يؤكّد عليهم في أداء الأمانة واتّباع الصدق ، وعرّفهم ما ذكره ورثة فاطمة في قضيتهم وسألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 37 .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 / 72 - 73 .
( 3 ) كما يأتي في الحديث : 364 .