بما نادت به مريم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة إنّ اللّه اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين .
ثم يبتدئ بها الوجع ، فتمرض ، فيبعث اللّه عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرّمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك :
الّلهم العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذلّل من أذلّها ، وخلّد في نارك من ضرب جنينها حتى ألقت ولدها ، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين « 1 » .
ومن كتاب زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي جعفر القمّي لمّا نزلت
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
بكى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكت أصحابه لبكائه ولم يدروا ما نزل ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رأى فاطمة فرح فانطلق سلمان إلى باب بيتها فوجد بين يديها شعيرا تطحنه وتقول :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى *
فأخبرها ببكاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالتفّت بشملة لها خلقة قد خيطت اثني عشر مكانا بسعف النخل ، فلمّا خرجت نظر سلمان إلى الشملة وبكى وقال : وا حزناه إنّ قيصر وكسرى لفي السندس والحرير وابنة محمّد عليها هذه الشملة ، فلمّا دخلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت : إنّ سلمان يعجب من لباسي ، والذي بعثك بالحقّ مالي ولعلي منذ خمس سنين إلّا مسك كبش نعلف عليه بالنهار بعيرنا ، فإذا كان الليل إفترشناه وإنّ مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا سلمان إنّ ابنتي لفي الخيل السوابق .
ثمّ قالت : يا أبه فديتك ما الّذي أبكاك ، فذكّرها ما نزل به جبرئيل من الآيتين فسقطت على وجهها وهي تقول : الويل ثمّ الويل لمن دخل النار فسمعها سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزّقوا ولم أسمع بذكر النّار . وقال أبو ذرّ : يا ليت أمّي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النّار .
وقال عمّار : يا ليتني كنت طائرا في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عقاب .
وقال عليّ عليه السّلام : يا ليت السباع مزّقت لحمي وليت أمّي لم تلدني . ثمّ وضع عليّ عليه السّلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وا بعد سفراه وا قلّة زاداه في سفر القيامة [ يذهبون في النار ويتخطفون ] « 2 » مرضى لا يعاد سقيمهم وجرحى لا يداوى جرائحهم وأسرى لا يفكّ [ أسيرهم ] « 3 » من النار يأكلون ومنها يشربون وبين طبقاتها يتقلّبون وبعد لبس القطن مقطّعات النار يلبسون وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون « 4 » .
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 176 ، والبحار : 28 / 39 .
( 2 ) زيادة من المصدر .
( 3 ) في المصدر : أسيرهم .
( 4 ) بحار الأنوار : 43 / 88 ح 9 ، وبيت الأحزان : 45 .