وفي روض الأفكار : جاءت فاطمة رضي اللّه عنها تطلب شيئا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال لها :
« والذي نفسي بيده ، ما اقتبس آل محمّد نارا منذ ثلاثين يوما ، ألا أعلّمك خمس كلمات علمنياهنّ جبريل ؟ قالت : نعم ، قال : قولي : يا أوّل الأوّلين ويا آخر الآخرين ، ويا ذا القوّة المتين ، ويا أرحم الراحمين ، أغننا واقض حاجتنا » « 1 » .
وقالت فاطمة رضي اللّه عنها : رغّب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجهاد ، وذكر فضله ، فسألته الجهاد فقال :
ألا أدلّك على شيء يسير وأجره كبير ، ما من مؤمن ولا مؤمنة يسجد عقب الوتر سجدتين ويقول في كلّ سجدة : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح ، خمس مرّات لا يرفع رأسه حتّى يغفر اللّه ذنوبه كلّها ، واستجاب اللّه دعاءه وإن مات في ليلته مات شهيدا « 2 » .
وقالت السيّدة الزهراء عليها السّلام لسلمان : إن أردت أن تلقى اللّه عزّ وجلّ وهو عليك غير غضبان فواظب على هذا الدعاء وهو : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، باسم اللّه النور ، باسم اللّه الذي يقول للشيء كن فيكون ، باسم اللّه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، باسم اللّه الذي خلق النور من النور ، باسم اللّه الذي هو بالمعروف مذكور ، باسم اللّه الذي أنزل النور على السطور ، بقدر مقدور في كتاب مسطور على نبيّ محبور » « 3 » .
ومن دعاء علّمته ولدها الحسن رضي اللّه عنه : « الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يخيب من دعاه ، ولا يقطع رجاء من رجاه » ثمّ يسأل اللّه عزّ وجلّ ما يريد « 4 » .
هذه فاطمة العالمة والمعلّمة ، علّمت من اللّه ورسوله ، فعملت بما تعلّمت ، وعلّمت ما تعلّمت إلى نساء زمانها ، لم تجلس في بيتها وتترك نساء المسلمين محتاجين إلى من يفقّههم ، بل كانت تقصدهم لتعلّمهن الإسلام وأحكامه ، أو تجلس في مسجدها لتأتي النساء إليها فيتعلّمن ما يجهلنه ، ويتقاضون عندها فتحكم بينهن ، وتحلّ مشاكلهن .
هكذا يجب أن تكون النساء اللآتي يقتدين بفاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يبحثن عن ضالّة المؤمنات فيأخذونها أينما وجدوها ، يتعلّمن الأحكام الشرعية والتعاليم الإسلامية - الأخلاق والأدب والفقه والسياسة وعلم النفس وعلم الاجتماع - يتعلّمن ذلك ليخرجن من الجهل إلى نور العلم « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » « 5 » ، وليعملن بما علمن لزيادة الثواب والقرب من اللّه تعالى .
هامش
- هلّا قلت خير لهنّ أن لا يرين الرجال ولا يرونهنّ » وهكذا أخرجه الخوارزمي في مقتل الحسين 63 وابن الأثير في مناقب الأخيار : 56 والذهبي في الكبائر : 71 ، وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 202 و :
4 / 255 قال رواه البزار .
( 1 ) الدعوات للراوندي : 48 .
( 2 ) صحيفة الزهراء : 46 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 108 ح 35 .
( 4 ) فاطمة الزهراء لتوفيق : 214 .
( 5 ) راجع تفسير القرآن للسيّد مصطفى الخميني : 1 / 389 ، والبحار : 1 / 224 .