مصحفا أمّا إنّه ليس من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون « 1 » .
* * *
فاطمة عليها السّلام الداعية إلى سبيل الله
امتازت شخصية الزهراء بأنّها شخصية جامعة لكلّ شؤون الحياة ، فهي الطاهرة المحدّثة صاحبة الكرامات ، البنت البارّة والزوجة الصالحة والامّ الحنونة والمربّية العالمة العابدة المجاهدة الشهيدة .
وهي صاحبة القرار السياسي الحكيم والاجتماعي المناسب كما يأتي ، وهي التي لا تأخذها في دين اللّه لومة لائم ، هكذا تكون المرأة المسلمة جامعة كاملة لا يفوتها من الكمال شيء ، ولا تترك واجباتها .
* * *
فاطمة عليها السّلام تحدّ جاريتها
لم تكن فاطمة لتحابي في دين اللّه تعالى ، ولم تكن لتسكت عن انتهاك أيّ شخص لحدود اللّه حتّى لو كان ذلك الشخص من أتباعها أو محبّيها ، يحدّثنا التاريخ « 2 » أنّ جارية لفاطمة عليها السّلام انتهكت بعض الأحكام الشرعية فقامت فاطمة بنت محمّد وحدّتها ، التزاما بتعاليم اللّه وتنفيذا لأحكامه ، لأنّها ابنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أنزل عليه
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 3 » .
من ذلك نستفيد أنّ النساء لا بدّ وأن يكون لهنّ دور مهم في المجتمع ، من أجل إحياء شعائر اللّه تعالى ، وتنفيذ أحكامه ، يسعون في المجتمع لتوعية أفراده وتعليم أجياله وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزرع التوعية الإسلامية في نفوسهم ، وطرد الثقافة الغربية من وجدانهم ، التي أصبحت تسيطر على كيانهم .
لا بدّ للنساء العمل من أجل زرع تنفيذ الأحكام الإسلامية في أذهان الصغار ، لكي ينشأوا على مجتمع إسلامي يؤمن بوجوب إقامة حكومة إسلامية على أساس مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وإلّا تكون المرأة قد تخلت عن انتسابها إلى بضعة المصطفى وعن دينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
القائل :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ .
* * *
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 174 ، ومجمع النورين : 17 .
( 2 ) راجع المصنّف لابن أبي شيبة : 5 / 88 ح 28269 .
( 3 ) سورة المائدة : 44 .