وروي ذلك بغير هذا التفصيل ، فإنّ هذا فيه زيادة الطعام الذي جي لها ، وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّ فاطمة كانت تصلّي فوجد رسول اللّه جفنة مغطّاة خلفها جزاء صدقة علي عليه السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثلك مثل زكريّا إذ دخل على مريم المحراب فوجد عندها رزقا قال :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ،
فأكلوا منها شهرا وهي الجفنة التي يأكل منها القائم وهي عندنا « 1 » .
أقول : وسوف يأتي مزيد تفصيل عن ذلك في الآيات النازلة في فاطمة عليها السّلام فارتقبه .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لفاطمة عليها السّلام : يا فاطمة قومي فأخرجي تلك الصحفة فقامت فأخرجت صحفة فيها ثريد وعراق يفور . فأكل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ثلاثة عشر يوما ، ثمّ إنّ أمّ أيمن رأت الحسين معه شيء فقالت له : من أين لك هذا ؟
قال : إنّا لنأكله منذ أيّام فأتت أمّ أيمن فاطمة فقالت : يا فاطمة إذا كان عند أمّ أيمن شيء فانّما هو لفاطمة وولدها وإذا كان عند فاطمة شيء فليس لامّ أيمن منه شيء ؟ فأخرجت لها منه فأكلت منه أمّ أيمن ونفدت الصحفة ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما لولا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت وذرّيّتك إلى أن تقوم السّاعة .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : والصحفة عندنا يخرج بها قائمنا عليه السّلام في زمانه « 2 » .
وروي أنّ فاطمة عليها السّلام سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتما فقال : إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه خاتما ففعلت فإذا بهاتف يقول : يا فاطمة الذي طلبتي تحت المصلّى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له فجعلته في إصبعها وفرحت ، فلمّا نامت من ليلتها رأت كأنّها في الجنّة فرأت ثلاثة قصور لم تر في الجنّة مثلها قالت : لمن هذه القصور ؟
قالوا : لفاطمة بنت محمّد فكأنّها دخلت قصرا من ذلك فرأت سريرا قد مال على ثلاث قوائم فقالت : ما لهذا السرير قد مال على ثلاث ؟
قالوا : لأنّ صاحبته طلبت من اللّه خاتما فنزع أحد القوائم وصيغ لها خاتما وبقي السرير على ثلاث قوائم ، فلمّا أصبحت دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقصّت القصّة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاشر آل عبد المطّلب ليس لكم الدّنيا إنّما لكم الآخرة وميعادكم الجنّة والدّنيا زائلة غرّارة ، فأمرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تردّ الخاتم تحت المصلّى فردّت ، ثمّ نامت على المصلّى فرأت في المنام أنّها دخلت الجنّة فدخلت ذلك القصر فرأت السرير على أربع قوائم فسألت عن حاله فقالوا : ردّت الخاتم ورجع السرير إلى هيئته « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 43 / 31 ، ح 38 .
( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 221 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 118 ، وبحار الأنوار : 43 / 47 ح 46 .