صدق فاطمة عليها السّلام
اشتهر عن عائشة الاعتراف بفضل فاطمة وأخلاقها حيث قالت : ما رأيت أحدا قطّ أصدق من فاطمة غير أبيها ، قال : وكان بينهما شيء ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه سلها فإنّها لا تكذب « 1 » .
وليس هذا من عائشة على سبيل المبالغة لما كان بينها وبين بنت محمّد ، إذ أنّ حبّ النبي لفاطمة عليها السّلام ممّا لم تكن تحتمله عائشة ، وقد صرّحت يوما للنبيّ بذلك قائلة وبصوت مرتفع : لقد علمت أنّ فاطمة وعلي أحبّ إليك منّي ومن أبي .
كان هذا من عائشة اعترافا لما شاهدته من صدق فاطمة وسلوكها مع الناس ، واعترافها بالحقّ لأصحابه مهما كان وعلى أيّ حساب كان ، الشيء الذي لم تكن تملكه عائشة ولا غيرها .
الصدق من أهمّ الأخلاق وأنفعها وقد علّق عليه الإيمان في حديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال :
لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحجّ والمعروف وطنطنتهم بالليل ، ولكن أنظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة « 2 » .
لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم فإنّ الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة « 3 » .
فكانت هذه الصفة من الصفات البارزة في فاطمة بنت محمّد الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الصفة التي تعطي المرأة موقعا خاصّا في الامّة حتّى وجدنا أنّ الأعداء والمخالفين لم يستطيعوا أن ينكروا هذه الفضيلة لفاطمة ، ونتذكّر في هذا المجال ابن فاطمة سماحة السيّد حسن نصر اللّه حفظه اللّه كيف أنّ الصهاينة الغزاة أصبحوا من جرّاء ما لمسوه من هذا السيّد الجليل يصدّقون كلّ أقواله وأفعاله ويأخذونها على محمل الجدّ ، بل نراهم يقدّمون قول الصادق الأمين على قول زعيمهم ورئيسهم الخؤون .
ما ذلك إلّا لأنّ الصدق في المجتمع يؤدّي بصاحبه إلى عليّين في الدّنيا والآخرة .
فعلى أجيال هذا الزمان - نساء ورجالا - أن يتحلّوا بالصدق والأمانة اقتداء بسيّد الصادقين محمّد الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واقتداء بفاطمة بضعته وقلبه الذي بين جنبيه ، تاركين وسوسة الشيطان جانبا فإنّه لا يأمر إلّا بالفحشاء والمنكر وعصيان الباري عزّت آلاؤه .
وليس بعيدا عن هذا السيد الجليل مثل ذلك وهو ابن هذه الصادقة المعصومة .
* * *
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 42 ترجمة فاطمة رقم 133 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 56 ح 197 .
( 3 ) الكافي : 2 / 104 ح 2 .