عفّة فاطمة عليها السّلام وحجابها
عفّة فاطمة ، ومن يستطيع أن يتكلّم خلاف ذلك وهي بنت النبوّة وربيبة جبرائيل عليه السّلام .
وهي الطاهرة المطهّرة في كتاب اللّه نصّا بقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » ، فقد كانت منذ الأزل طاهرة مطهّرة طهارة مادّية ومعنوية بإرادة اللّه التكوينية وقد فصّلنا ذلك في كتاب طهارة آل محمّد عليهم السّلام .
من كفاطمة في العفّة والشرف والكبرياء والعظمة . ما كانت تخرج من بيتها إلّا متستّرة ملتفّة بعباءتها أو عباءة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتّى أنّه عندما خرجت من بيتها بعد وفاة أبيها إلى مجلس أبي بكر أمرت أن ينصب لها ستار بينها وبين أبي بكر وحضوره وخاطبتهم بما تقدّم .
وهكذا كانت إذا تكلّمت مع أيّ إنسان قصدها لحاجة أو لمسألة كانت تحتجب عنه عفّة وصيانة .
وقد تقدم الحديث عن احتجابها عن الرجل الأعمى الذي دخل على أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلة : إنه يشم الريح .
* * *
فاطمة عليها السّلام أوّل من تعفّفت بالنعش
روت لنا أسماء أنّ فاطمة بنت محمّد عليهما السّلام قالت لها : إنّي أستقبح ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة الثوب فيصفها .
قالت : يا ابنة رسول اللّه ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثمّ طرحت عليها ثوبا ، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ! إذا متّ فغسّليني أنت وعليّ عليه السّلام ولا يدخلن أحد عليّ .
قال ابن عبد البر : هي أوّل من غطّي نعشها في الإسلام « 2 » .
وقال ابن سعد : قال ابن عبّاس : فاطمة أوّل من جعل لها النعش عملته لها أسماء « 3 » .
- أقول : رؤية أسماء لذلك في الحبشة لا يلزم منه أنّه كان يستعمل لحمل النساء بعد موتهن ،
هامش
( 1 ) راجع طهارة آل محمّد : 74 ، وتفسير القمّي : 2 / 67 ، والمطالب العالية : 3 / 360 ح 3705 ، وتلخيص المتشابه للبغدادي : 2 / 595 رقم 985 .
( 2 ) سير الأعلام : 2 / 128 ، والمستدرك : 3 / 162 .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 8 / 23 ترجمة فاطمة .