منّي وأعرف بالأشياء كلّها « 1 » .
تأدّبت وتعلّقت فاطمة بأخلاق أبيها صلوات اللّه عليه الذي كان خلقه القرآن ، كانت أشبه الناس بالنبيّ في المشي والكلام والحديث والمنطق والفعل ، أخذت عنه مكارم الأخلاق التي جاء ليتمّها في هذه الأمة .
قال توفيق أبو علم : كانت رضي اللّه عنها كريمة الخليقة ، شريفة الملكة ، نبيلة النفس ، جليلة الحسّ ، سريعة الفهم ، مرهفة الذهن ، جزلة المروءة ، غرّاء المكارم ، فيّاحة نفّاحة ، جريئة الصدر ، رابطة الجأش ، حمية الأنف ، نائية عن مذاهب العجب ، لا يحدّدها مادّي الخيلاء ، ولا يثني أعطافها الزهو والكبرياء .
وكانت سبطة الخليقة في سماحة وهوادة إلى رحابة صدر وسعة أناة ، في وقار وسكينة ، ورفق ورزانة وزكانة ورصانة وعفّة وصيانة .
عاشت قبل وفاة أبيها متهلّلة العزّة ، وضّاحة المحيا ، حسنة البشر ، باسمة الثغر ، ولم تغرب بسمتها إلّا منذ وفاة أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكانت رضي اللّه عنها لا يجري لسانها بغير الحقّ ، ولا تنطق إلّا بالصدق ، لا تذكر أحدا بسوء فلا غيبة ولا نميمة ، ولا همز ولا لمز ، تحفظ السرّ ، وتفي بالوعد ، وتصدق النصح ، وتقبل العذر ، وتتجاوز عن الإساءة ، فكثيرا ما أقالت العثرة وتلقّت الإساءة بالحلم والصفح ، عزوفة عن الشرّ ميّالة إلى الخير .
وكانت رضي اللّه عنها صدوقا في قولها صادقة في نيّتها صادقة في وفائها .
وكانت رضي اللّه عنها أمينة ، حافظة للسرّ ، لا ترضى لنفسها أن تذيع لأحد سرّا ، أو تفشي له أمرا ، وكانت في الذروة العالية من العفاف والتصادق ، طاهرة الذيل ، عفيفة المئزر ، عفيفة الطرف ، لا يميل بها هواها ، بل إنّها في حصانة وصيانة وطهر فهي من آل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي قال اللّه في حقّهم :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
هذه فاطمة بنت محمّد قدوة للنساء ، فينبغي لكلّ امرأة أن تقرأ هذه الكلمات وتعيدها مرّة بعد أخرى ، وتتأمّل فيها كلّ فترة لترى كيف يجب أن تكون أخلاق النساء الصالحات ، في بيتهنّ ومع أزواجهنّ وأبنائهنّ وآبائهنّ ، وفي المجتمع مع جيرانهنّ وإخوانهنّ وفي عملهنّ .
* * *
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 10 ح 16 .
( 2 ) راجع فاطمة الزهراء : 114 - 115 .