تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يتناسب مع وضعها وكرامتها كما كانت فاطمة وزينب تشاركان في الجهاد ، بتضميد الجرحى ومساعدتهم وتهيئة الطعام والشراب للمجاهدين . نعم ، يختلف الأمر من زمن إلى زمن ومن مكان إلى آخر ومن معركة إلى أخرى ، وتشخيص ذلك خارج هذه الأبحاث . لم تستنكف زينب ولا أخواتها وزوجات أهل بيتها أن يكنّ في ساحة المعركة مع أطفالهم الرضّع ، وما ذلك إلّا ليكوننّ قدوة للنساء إذا ساقتهم الظروف إلى ذلك ، قد يجب على الإنسان أن يقدّم كلّ ما يملك ويعرّض نساءه للسبي إذا كان ذلك يخدم الإسلام والمسلمين ويحمي دين محمّد من الضياع ، هذا كان سبب خروج زينب من خدرها إلى الجهاد ، وهذا ما يجب على كلّ امرأة فعله أن لا يكون خروجها من خدرها ومخدعها إلّا لأمر واجب فيه مصلحة للامّة الإسلامية أو لأولادها وزوجها . سلام اللّه عليك يا زينب وعلى النساء المسبيّات الذين خرجنّ دفاعا عن الكرامة وحفظ الدين المحمّدي الأصيل . * * *

شجاعة زينب وخطبتها عليها السّلام

شجاعة نابعة عن تعقّل وتدبّر كما كانت شجاعة أمّها من قبل ، وزادت البنت على أمّها ، لأنّ الموقف اختلف ليس من ناحية الأشخاص إنّما من ناحية الظروف ، سجّل التاريخ شجاعة لفاطمة بنت محمّد أعقبها خطبة تاريخية غنيّة بالعقائد والسياسة والأخلاق ، خطبة علّمت شيوخ قريش الفقه والتفسير والحكم ، خطبة في مجلس الخليفة الأوّل وبحضور فقهاء قريش ورجالها وساستها وحكمائها ، ثمّ أتبعتها أمّ أبيها بخطبة عتاب وتوعية لنساء قريش وبناتها . وكذلك سجّل التأريخ لزينب بنت علي ومحمّد عليهم السّلام خطبا كثيرة ابتداء بكربلاء من على التلّ الزينبي - وكانت خطبة في الشجاعة والجهاد - وانتهت بالشام في مجلس يزيد وفقهائه ورجاله وعسكره ، وكان فيما بين ذلك خطبتها في مجلس الطاغية ابن زياد وخطبتها في أهل الكوفة ، أبدت زينب بنت علي في هذه المجالس شجاعة وبلاغة تعلّمتهما من أمّها وأبيها - وهي العالمة غير المعلّمة - شجاعة بعد قهر وقتل وجوع وعطش وسبيّ ، شجاعة لم تستطع أن تحتجب زينب العفيفة عن مجلس ابن زياد ويزيد كما احتجبت أمّها من قبل في مجلس الأوّل فكلّمتهم من وراء الستار . هذه الشجاعة التي تعطينا دروسا ودروسا ، في تحمّل المشاق وعدم الانهيار أمام المحن والسبي والقهر ، تعطينا شجاعة زينب أن نتحمّل الجوع والعطش في صحراء كربلاء مرورا ببلاد الشام