تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الأرض ، وضيّقت علينا آفاق السماء ، فأصبحنا لك في أسار ، نساق إليك سوقا في قطار ، وأنت علينا ذو اقتدار أنّ بنا من اللّه هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا ، وأنّ ذلك لعظم خطرك ، وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك « 1 » تضرب اصدريك فرحا « 2 » وتنقض مذرويك مرحا « 3 » حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة « 4 » والأمور لديك متّسقة « 5 » وحين صفا لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ .
أمن العدل يا بن الطلقاء ؟ ! تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوهنّ ، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، وتستشرفهن المناقل « 6 » يتبرزن لأهل المناهل « 7 » ويتصفّح وجوهنّ القريب والبعيد ، والغائب والشهيد ، والشريف والوضيع ، والدني والرفيع ، ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ ، ولا من حماتهنّ حمي ، عتوا منك على اللّه « 8 » وجحودا لرسول اللّه ، ودفعا لما جاء به من عند اللّه ، ولا غرو منك ولا عجب من فعلك ، وأنّى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ، ونبت لحمه بدماء السعداء ، ونصب الحرب لسيّد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهزّ السيوف في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أشدّ العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ، ألا إنّها نتيجة خلال الكفر ، وصبّ يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر ، فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وإحنا وأظغانا ، يظهر كفره برسول اللّه ، ويفصح ذلك بلسانه ، وهو يقول : - فرحا بقتل ولده وسبي ذرّيته ، غير متحوب ولا مستعظم - : لأهلّوا واستهلّوا فرحا ولقالوا يا يزيد لا تشل ، منحنيا على ثنايا أبي عبد اللّه - وكانا مقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ينكتها بمخصرته ، قد التمع السرور بوجهه ، لعمري لقد نكأت القرحة « 9 » واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دم سيّد شباب أهل الجنّة ، وابن يعسوب الدين العرب ، وشمس آل عبد المطّلب ، وهتفت بأشياخك ، وتقرّبت بدمه إلى الكفرة من أسلافك ، ثمّ صرخت بندائك ولعمري لقد ناديتهم لو شهدوك ! ووشيكا تشهدهم ، ولن يشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلّت بك عن مرفقها وجدّت ، وأحببت أمّك لم تحملك وأباك لم يلدك ، أو حين تصير إلى سخط اللّه ومخاصمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . اللّهمّ خذ لنا بحقّنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل غضبك على من سفك دماءنا ونقض ذمارنا ،
هامش
( 1 ) نظر في عطفه : أخذه العجب . ( 2 ) الاصدران : عرقان تحت الصدغين . ( 3 ) المذروان : أطراف الإليتين . ( 4 ) مستوسقة : مجتمعة . ( 5 ) متّسقة : مستوية . ( 6 ) تستشرف : تنظر . ( 7 ) المناهل : مواضع شرب الماء في الطريق . ( 8 ) عتوا : عنادا . ( 9 ) نكأت : قشرت قبل أن تبرأ .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 148 | السيد علي عاشور