ومن النبوّة ؟ وجهها * بلج كمثل الشمس يجلو الغيهبا
وتضوع منها للخلافة عبقة * تطوى عليها الصحاصح والربى
بجلال أحمد في مهابة حيدر * قد أنجبت أمّ الأئمّة زينبا
فيجمع الشرفين بضعة فاطم * حصلت على أكرومة عظمت نبا « 1 »
* * *
عبادة زينب وزهدها عليها السّلام
فهي تالية أمّها الزهراء عليها السّلام وكانت تقضي عامّة لياليها بالتهجّد وتلاوة القرآن ، ففي مثير الأحزان للعلّامة الشيخ شريف الجواهري ( قدس سره ) : قالت فاطمة بنت الحسين عليه السّلام : وأمّا عمّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة - أي العاشرة من المحرّم - في محرابها ، تستغيث إلى ربّها ، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنّة .
وعن الفاضل النائيني البروجردي : أنّ الحسين لمّا ودّع أخته زينب وداعه الأخير قال لها : يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل ، وهذا الخبر رواه هذا الفاضل عن بعض المقاتل المعتبرة .
وقال بعض ذوي الفضل : إنّها صلوات اللّه عليها ما تركت تهجّدها للّه تعالى طول دهرها حتّى ليلة الحادي عشر من المحرّم .
وروي عن زين العابدين عليه السّلام أنّه قال : رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس .
وروى بعض المتبقّين عن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنّه قال : إنّ عمّتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام ، وفي بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلّي من جلوس لشدّة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لأنّها كانت تقسّم ما يصيبها من الطعام على الأطفال لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منّا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم والليلة .
وعن الفاضل النائيني البروجردي المتقدّم ذكره عن بعض المقاتل المعتبرة عن مولانا السجّاد عليه السّلام أنّه قال : إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت [ تهجّدها ] لليلة . انتهى كلامه « 2 » .
فإذا تأمّل المتأمّل إلى ما كانت عليه هذه الطاهرة من العبادة للّه تعالى والانقطاع إليه ، يكاد
هامش
( 1 ) وفيّات الأئمّة : 467 .
( 2 ) المصدر السابق : 441 ، وشجرة طوبى : 2 / 393 .