يتيقّن بعصمتها ( صلوات اللّه عليها ) وأنّها كانت من القانتات اللواتي وقفن حركاتهن وسكناتهن وأنفاسهن للباري تعالى ، وبذلك حصلن على المنازل الرفيعة والدرجات العالية التي حكت رفعتها منازل المرسلين ودرجات الأوصياء ( عليهم الصلاة والسلام ) .
وأمّا زهدها عليها السّلام : فيكفي في إثباته ما روي عن الإمام السجّاد من أنّها عليه السّلام ما ادّخرت شيئا من يومها لغدها أبدا « 1 » .
* * *
جهاد زينب عليها السّلام
ذلك الجهاد الذي لم تصبر عليه الرجال ، جهاد مصيره معلوم وهو الشهادة والسبي ، خرجت زينب من المدينة المنوّرة إلى مكّة ثمّ إلى العراق مع علمها بما ستؤول إليه الأمور ، لأنّ اللّه شاء للحسين عليه السّلام أن يراه قتيلا وشاء لزينب أن يراها مسبيّة مع أخواتها .
كانت زينب في معركة كربلاء مسؤولة عن النساء والأطفال عن طعامهم وشرابهم وتهدئتهم من خوفهم ، وعن التفكير بما سوف يحدث بعد شهادة الحسين وأهل بيته عليهم السّلام .
كانت مهمّة صعبة يعجز عن تحمّلها الأبطال ، قد يسهل على المرء أن يخطّط لحرب أو أن يحمل سيفا ويقاتل فيه لتحقيق أهدافه ، ولكن يصعب على جيش بكامله أن يسكت الأطفال والنساء ويحميهم مع جوعهم وعطشهم ومع رؤية آبائهم قتلى بلا رؤوس .
كيف استطاعت زينب أن تسكت بكاء النساء والأطفال ، وأن تجمعهم في مكان واحد بعد فرارهم في الصحراء من حريق الخيام ، كيف تحمّل جسد زينب المثكولة بأخويها الحسين والعبّاس وأولادها وأهل بيتها ، زينب الجائعة العطشى المتعبة من سفر مجهول ، كيف استطاع ذلك الجسد الشريف أن يتحمّل كلّ ذلك .
ثمّ جاءت مهمّة حماية الأطفال والنساء في مسيرهم إلى الشام ورؤوس أهل بيتها أمامهم تحت حرّ الشمس وبلباس يصعب وصفه ، جاءت زينب لتثبت قدرة المرأة على تحمّل الصعاب والمشاق ، لتقول لكلّ امرأة إنّ همم النساء قد تفوق همم الرجال التي تزيل الجبال .
تستطيع كلّ امرأة أن تتحمّل ما تحمّلته زينب عليها السّلام بالتوكّل على اللّه والتسليم لأمره ، تعلّمنا زينب أنّ الجهاد واجب على المرأة ، وأنّ على كلّ امرأة التواجد مع زوجها أو أخيها في ساحة الجهاد ، إذا كان في وجودها مصلحة للإسلام والمسلمين ، تستطيع المرأة أن تشارك في الجهاد بما
هامش
( 1 ) وفيّات الأئمّة : 440 .