إذا كان الشبع والإرواء فيه مذلّة أو إهانة أو جرح كرامة طفل فضلا عن غيره .
تعطينا شجاعة زينب بنت فاطمة أن نقف جميعا نساء ورجالا واقتداء بزينب أمام الطغاة والظلمة وهم في عروشهم لنوجّه لهم كلمة الحقّ ونصرّح لهم بظلمهم وعدوانهم أمام حاشيتهم ورجالهم .
شجاعة زينب لا توصف ، لأنّنا لا نستطيع أن ندرك ونعيش الظروف التي أظهرت بها زينب هذه الشجاعة ، فقد تخطب النساء في مجالس الرجال وببلاغة وطلاقة ولكن هل تجرؤ امرأة أن تخاطب قاتل أخيها وأبنائها وهي جائعة وعطشى وبلباس لم تعتد على لبسه أمام الأجانب وقد عوّدها عليّ عليه السّلام أن لا يخرجها من بيتها إلّا في هودج عن يمينها الحسن وعن شمالها الحسين ؟ !
ما كان مثل زينب بنت علي إلّا فاطمة بنت محمّد لأنّ عليّا أخ محمّد . نعم ، خطبت الزهراء في مجلس أبي بكر وهي مريضة مظلومة قد قتل أبوها وأسقط ولدها وضرب زوجها وأحرق بابها وهتك بيتها .
ولندع الكلام لزينب وخطبها لنرى الشجاعة والبلاغة والنصح والعلم :
روى الشيخ الصدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس : أنّه لمّا دخل علي بن الحسين عليه السّلام وحرمه على يزيد ، وجيء برأس الحسين عليه السّلام ووضع بين يديه في طست ، فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده ، وهو يقول :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناه ببدر مثلا * وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قالوا : فلمّا رأت زينب ذلك فأهوت إلى حبيبها فشقّت ، ثمّ نادت بصوت حزين تقرع القلوب :
يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ! يا بن مكّة ومنى ! يا بن فاطمة الزهراء سيّدة النساء ! يا بن محمّد المصطفى .
قال : فأبكت واللّه كلّ من كان ، ويزيد ساكت ، ثمّ قامت على قدميها ، وأشرفت على المجلس ، وشرعت في الخطبة ، إظهارا لكمالات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإعلانا بأنّا نصبر لرضاء اللّه ، لا لخوف ولا دهشة ، فقامت إليه زينب بنت علي وأمّها فاطمة بنت رسول اللّه وقالت : الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على جدّي سيّد المرسلين ، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار