الثلاثة ، وعلي وعبد اللّه أبناء عمّها الحسن ، وختمت هذا الحزن والبكاء بقتل سيّد الشهداء الحسين أخيها ، لا بل بدأ حزنها من يوم عاشوراء ، لأنّه بشهادة الحسين وقتله قتل النبيّ والمحسن وفاطمة وعلى والحسن وعلي وعبد اللّه وجعفر وكلّ شهداء أهل البيت عليهم السّلام ، هذا حزن زينب وبكاؤها ، وهل فارقها ؟ !
* * *
صبر زينب عليها السّلام
ومن يستطيع أن يصف صبر زينب ، وهل يخطر ببال أحد أنّ امرأة تصبر على قتل كلّ أحبّتها في يوم واحد ، أخيها وأيّ أخ وأبنائها الثلاثة ، أم كيف تصبر على سبي أخواتها ونساء بني هاشم ، أم على رؤية كبد الحسن أمامها قبل شهادته ، أم على رؤية رأس الحسين معلّقا على رمح مع رؤوس بني هاشم ، أم على رؤية كفّي أبي الفضل العبّاس ؟ !
لا أدري إن كان هناك زمن لم تمرّ فيه زينب بمحن حتّى لا تصبر عليه ، إنّ المصائب التي صبّت على زينب تجعلها في تصبّر دائم .
فإن كانت أمّها قالت :
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 1 »
فقد زادت البنت على أمّها كما قال الشاعر :
يا قلب زينب ما لاقيت من محن * فيك الرزايا وكلّ الصبر قد جمعا
فلو كان ما فيك من صبر ومن محن * في قلب أقوى جبال الأرض لانصدعا
يكفيك صبرا قلوب الناس كلّهم * تفطّرت للذي لاقيته جزعا « 2 »
هنيئا لزينب ولكلّ امرأة تصبر على المصائب والمحن وتلتزم بتعاليم ربّها
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 3 » .
وقال العلّامة المحقّق المطّلع الشيخ محمد علي الأردوبادي في قصيدة قالها في رثاء الصدّيقة زينب وهي طويلة :
قد عاد مصر للحفيظة مغربا * فسنا ذكاها واضح لن يغربا
بمليكة حسبا زكت فيه ولم * يعقد عليه غير صنويها الحبا
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : 75 .
( 2 ) وفيّات الأئمّة : 451 .
( 3 ) سورة البقرة : 156 .