تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
رفعت قوتي ، وخانني جلدي ، وشمت بي عدوي ، والكمد قاتلي ، يا أبتاه بقيت والهة وحيدة وحيرانة فريدة فقد انخمد صوتي ، وانقطع ظهري ، وتنغّص عيشي ؛ وتكدّر دهري ، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيسا لوحشتي ، ولا رادا لدمعتي ، ولا معينا لضعفي ، فقد فنى بعدك محكم التنزيل ، ومهبط جبرئيل ، ومحل ميكائيل ، انقلبت بعدك يا أبتاه الأسباب ، وتغلّقت دوني الأبواب ، فأنا للدنيا بعدك قالية ، وعليك ما ترددت أنفاسي باكية ، ولا ينفد شوقي إليك ، ولا حزني عليك . ثم نادت : يا أبتاه وا لبّاه . ثم قالت :
إنّ حزني عليك حزن جديد * وفؤادي واللّه صبّ عنيد كلّ يوم يزيد فيه شجوني * واكتئابي عليك ليس يبيد جلّ خطبي فبان عني عزائي * فبكائي كل وقت جديد إنّ قلبا عليك يألف صبرا * أو عزاء فإنه لجليد
ثم نادت : يا أبتاه انقطعت بك الدنيا بأنوارها ، وزوت زهرتها وكانت ببهجتك زاهرة قد اسودّ نهارها ، فكان يحكي حنادسها رطبها ويابسها ، يا أبتاه لا زلت آسفة عليك إلى التلاق ، يا أبتاه زال غمضي منذ حقّ الفراق ، يا أبتاه من للأرامل والمساكين ، ومن للأمة إلى يوم الدين ، يا أبتاه أمسينا بعدك من المستضعفين ، يا أبتاه أصبحت الناس عنا معرضين ، ولقد كنا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين ، فأي دمعة لفراقك لا تنهمل ، وأي حزن بعدك عليك لا يتصل ، وأي جفن بعدك بالنوم يكتحل ، وأنت ربيع الدين ، ونور النبيين ، فكيف للجبال لا تمور ، وللبحار بعدك لا تغور ، والأرض كيف لم تتزلزل ، رميت يا أبتاه بالخطب الجليل ، ولم يكن الرزيّة بالقليل ، وطرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم ، وبالفادح المهول ، بكتك يا أبتاه الأملاك ، ووقفت الأفلاك ، فمنبرك بعدك مستوحش ، ومحرابك خال من مناجاتك ، وقبرك فرح بمواراتك ، والجنة مشتاقة إليك وإلى دعائك وصلاتك ، يا أبتاه ما أعظم ظلمة مجالسك ، فوا أسفا عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك ، والكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن والحسين وأخوك ووليك وحبيبك ومن ربّيته صغيرا وآخيته كبيرا ، وأحلى أحبابك وأصحابك من كان منهم سابقا ومهاجرا وناصرا ، والثكل شاملنا ، والبكاء قاتلنا ، والأسى لازمنا . ثم زفرت زفرة وأنّت أنّة كادت روحها أن تخرج . ثم قالت :
قلّ صبري وبان عني عزائي * بعد فقدي لخاتم الأنبياء عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * ويك لا تبخلي بفيض الدماء