فراقك أعظم الأشياء عندي * وفقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة وأنوح شجوا * على خلّ مضى أسناء سبيل
ثم حملها على يده وأقبل بها إلى قبر أبيها ونادى :
السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، السلام عليك يا نور اللّه ، السلام عليك يا صفوة اللّه منّي السلام عليك والتحية منّي واصلة إليك ولديك ، ومن ابنتك النازلة عليك بفنائك ، وإنّ الوديعة قد استردّت ، والرهينة قد أخذت ، فوا حزناه على الرسول ، ثم من بعده على البتول ، ولقد اسودّت عليّ الغبراء ، وبعدت عني الخضراء ، فوا حزناه ثم وا أسفاه .
ثم عدل بها على الروضة فصلّى عليها في أهله وأصحابه ومواليه وأحبائه وطائفة من المهاجرين والأنصار ، فلما واراها وألحدها في لحدها أنشد بهذه الأبيات يقوله :
أرى علل الدنيا على كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإنّ بقائي عندكم لقليل
وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل « 1 »
أقول : وفي الديوان المنسوب إليه عليه الصلاة والسلام أنّه أنشد عند وفاة فاطمة صلوات اللّه وسلامه عليها بهذه الأبيات :
ألا هل إلى طول الحياة سبيل * وأنّى وهذا الموت ليس يحول
وإنّي وإن أصبحت بالموت موقنا * فلا أمل من دون ذاك طويل
وللدهر ألوان تروح وتغتدي * وإنّ نفوسا بينهن تسيل
ومنزل حقّ لا معرّج دونه * لكل امرء منها إليه سبيل
قطعت بأيام التعزز ذكره * وكل عزيز ما هناك ذليل
أرى علل الدنيا على كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
وإنّي لمشتاق إلى من أحبه * فهل لي إلى من قد هويت سبيل
وإنّي وإن شطت بي الدهر نازحا * وقد مات قبلي بالفراق جميل
فقد قال في الأمثال في البين قائل * أضرّ به يوم الفراق رحيل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل
هامش
( 1 ) البحار : 43 / 180 ح 15 .